التخطي إلى المحتوى

طهران – قتل شرطيان إيرانيان وأصيب آخر، الاثنين، في هجوم مسلح استهدف دورية للشرطة على محور بمبور-إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، في أحدث هجوم يطال قوات الأمن في منطقة تشهد تصاعدا في نشاط الجماعات المسلحة المناوئة لطهران.
ويأتي الهجوم في وقت تواجه فيه السلطات الإيرانية ضغوطا أمنية متزامنة على أكثر من جبهة، إذ لم تعد قواتها منشغلة فقط بمواجهة الهجمات الأميركية على المنشآت العسكرية، وإنما مطالبة أيضا بتأمين مناطق حدودية شاسعة ومنع خصوم النظام المسلحين من استغلال حالة الحرب لزيادة نشاطهم.
وتكتسب التطورات في سيستان وبلوشستان أهمية خاصة بالنسبة إلى طهران، نظرا لموقع المحافظة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، ولوجود جماعات مسلحة تنشط فيها منذ سنوات. وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل مسلحين في اشتباكات وعمليات أمنية، بينما قُتل عنصر من الحرس الثوري في انفجار عبوة ناسفة على طريق في المحافظة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول.
كما تحدثت تقارير عن مواجهات في محيط زاهدان، حيث أعلن الحرس الثوري في الأول من أكتوبر/تشرين الاول مقتل ستة مسلحين خلال عملية أمنية قال إنه عثر خلالها على عبوات ناسفة. وتأتي هذه المواجهات بعد مقتل عنصر من الشرطة في هجوم على نقطة تفتيش في راسك، ما يعكس استمرار قدرة جماعات مسلحة على استهداف القوات الحكومية في مناطق متباعدة من المحافظة.
وتزداد حساسية هذه الهجمات في ظل الحرب مع الولايات المتحدة، التي شملت ضربات على مواقع عسكرية وأمنية إيرانية في مناطق بعيدة عن الساحل. وفي يوليو/تموز، أفادت تقارير بأن ضربة أميركية أصابت ثكنات للواء في القوات البرية بمدينة إيرانشهر في سيستان وبلوشستان، ما أسفر، بحسب الرواية الإيرانية التي أوردتها مصادر متخصصة، عن مقتل سبعة جنود. كما تعرضت مواقع للحرس الثوري ومنشآت عسكرية أخرى في المحافظة لضربات خلال الحرب.
ويفتح هذا الوضع المجال أمام الجماعات المسلحة المناوئة للنظام لمحاولة استغلال انشغال القوات الإيرانية بالحرب، ولا سيما أن الضغوط لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل أيضا العقوبات الأميركية التي تستهدف الاقتصاد الإيراني وتزيد كلفة إدارة الحرب وتأمين الحدود. ولا يعني ذلك أن جميع الهجمات الداخلية مرتبطة مباشرة بالحرب أو بالولايات المتحدة، إذ تنشط جماعات مسلحة في هذه المناطق منذ سنوات ولها دوافع محلية وأمنية خاصة.
لكن اتساع رقعة الضغوط يضع السلطات أمام معادلة صعبة: الحفاظ على قدراتها لمواجهة الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه منع تحول الحدود والمناطق الهشة أمنيا إلى جبهات تستنزف قوات الحرس الثوري والشرطة والجيش.
وتشير هذه التطورات إلى أن التحدي بالنسبة إلى طهران لا يتعلق فقط بحجم الضربات الخارجية، وإنما أيضا بقدرتها على إبقاء الوضع الداخلي تحت السيطرة خلال حرب طويلة. فاستمرار الهجمات على الدوريات ونقاط التفتيش، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأميركية، قد يفرض على السلطات إعادة توزيع مواردها الأمنية والعسكرية، بينما تسعى الجماعات المناوئة للنظام إلى الاستفادة من أكثر الفترات ضغطا على الدولة الإيرانية منذ سنوات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *