التخطي إلى المحتوى

القاهرة – بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان الاثنين، مع رئيسي الصومال حسن شيخ محمود، وإريتريا أسياس أفورقي، العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، في ظل التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وكل من إريتريا ومصر، وما يرافقه من إعادة ترتيب للتحالفات والتفاهمات في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل. إذ تتقاطع أزمات هذه المنطقة مع ملفات الأمن المائي والصراعات الحدودية والتنافس على النفوذ في البحر الأحمر.

وقالت وكالة الأنباء السودانية “سونا”، إن البرهان التقى كلا من محمود وأفورقي، على نحو منفصل، على هامش أعمال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام بمدينة العلمين شمالي مصر. وأضافت أن اللقاءين تناولا العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ويرى متابعون أن لقاء البرهان وأفورقي يمكن النظر إليه باعتباره محاولة لتعزيز التنسيق السوداني-الإريتري في مواجهة تداعيات التوتر على أمن البلدين، لا سيما أن السودان وإريتريا يشتركان في حدود طويلة ومصالح أمنية واقتصادية مرتبطة باستقرار شرق السودان والبحر الأحمر.

كما أن أي تصعيد بين إثيوبيا وإريتريا ستكون له انعكاسات مباشرة على السودان، بحكم الجوار الجغرافي وتداخل الملفات الأمنية والإنسانية.

أما لقاء البرهان مع الرئيس الصومالي، فيكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى حساسية العلاقة بين مقديشو وأديس أبابا، خصوصاً في ظل الخلافات المرتبطة بالسيادة الصومالية وملف إقليم أرض الصومال والوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر. لذلك فإن التقارب بين الخرطوم ومقديشو يمكن أن يشكل جزءاً من تنسيق أوسع بين دول ترى أن استقرار القرن الإفريقي يتطلب احترام سيادة الدول وعدم فرض ترتيبات إقليمية أحادية الجانب.

وتمنح هذه التحركات السودان فرصة لتعزيز موقعه الدبلوماسي في محيطه الإفريقي، في وقت يواجه فيه حرباً داخلية وتحديات أمنية كبيرة. فإظهار قدرته على بناء قنوات تشاور مع مصر وإريتريا والصومال قد يساعد الخرطوم على حشد دعم إقليمي لموقفه.

وتأتي اللقاءات غداة قمة رباعية تشاورية استضافتها مدينة العلمين، الأحد، وجمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود.

وتزامنت القمة مع توتر دبلوماسي متصاعد في منطقة القرن الإفريقي، بعدما قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية، وتبادلت أديس أبابا والقاهرة إجراءات دبلوماسية على خلفية اتهامات إثيوبية لإريتريا ومصر بالتدخل في شؤونها، وهو ما نفاه البلدان.

وتحمل مشاركة إريتريا والصومال إلى جانب السودان ومصر دلالة سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، خصوصاً مع تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة والقاهرة. فالعلاقات الإثيوبية الإريترية تشهد توتراً متزايداً، فيما تتباين مواقف إثيوبيا مع مصر بشأن ملف مياه النيل وسد النهضة، بينما يمثل البحر الأحمر والقرن الإفريقي ساحة متنامية للتنافس الإقليمي.

وأكدت الدول الأربع، في إعلان مشترك عقب القمة، دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

كما أكدت رفض الإضرار بدولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، وفق الإعلان المشترك الذي نقلته الرئاسة المصرية.

والجمعة، دعا الاتحاد الإفريقي إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ضبط النفس وتجنب الإجراءات والتصريحات التي من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *