الدوحة – وقعت شركة “قطر للطاقة” اتفاقيتين طويلتي الأمد مع شركة “شينيير” الأميركية لشراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، على أن تمتد الإمدادات من عام 2031 إلى 2054، في صفقة تعكس التحولات المتسارعة في تجارة الطاقة العالمية ومساعي الدوحة إلى تعويض النقص في الإنتاج.
وجرت مراسم التوقيع في الدوحة بحضور وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريده الكعبي، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “شينيير” جاك فوسكو.
وبموجب الاتفاقيتين، ستأتي الإمدادات من منشأتي “شينيير” في سابين باس بولاية لويزيانا وكوربوس كريستي بولاية تكساس، على ساحل الخليج الأميركي، وفق نظام التسليم على ظهر السفينة “FOB”. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2031 وتستمر لمدة 23 عاماً.
وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً بالنظر إلى موقع قطر في سوق الغاز؛ فالدوحة تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، وتعد من كبار موردي الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، كما تقود توسعات كبيرة لرفع طاقتها الإنتاجية والتصديرية خلال السنوات المقبلة.
لكن قطر للطاقة تنظر إلى الصفقة من زاوية مختلفة، إذ قال الكعبي إن الاتفاقيتين تمثلان “محطة مهمة” في استراتيجية الشركة للغاز الطبيعي المسال، وستسهمان في تنمية وتنويع محفظتها العالمية وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق.
وتكشف الصفقة بالتالي عن تحول في طبيعة تجارة الغاز، حيث لم تعد الدول المنتجة الكبرى تعتمد فقط على مواردها المحلية، بل باتت تتعامل مع الغاز المسال باعتباره سلعة عالمية قابلة للشراء وإعادة التوجيه والتداول بين الأسواق.
كما أن اختيار منشآت أميركية لتوفير جزء من الإمدادات المستقبلية يمنح قطر مرونة أكبر في إدارة محفظتها العالمية، ويتيح لها دمج هذه الكميات مع إمداداتها الحالية، في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الطبيعي المسال بالنسبة إلى أمن الطاقة وتنوع مصادر الإمداد.
وتؤكد قطر للطاقة أن الاتفاقيتين تعكسان ثقتها باستمرار الدور الذي سيؤديه الغاز الطبيعي المسال في مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل، إلى جانب التزامها بتطوير محفظة متنوعة وتنافسية.
وهكذا، فإن استيراد قطر للغاز الأميركي لا يلغي حقيقة ثقلها كدولة مصدرة للغاز، بل يبرز مفارقة جديدة في سوق الطاقة: الدول الأكثر غنى بالغاز أصبحت تتنافس أيضاً على شراء الغاز، ليس لحاجتها إليه بالضرورة، وإنما لتعزيز مواقعها التجارية وتأمين مرونة أكبر في سوق عالمية تتجاوز فيها تجارة الغاز حدود الإنتاج المحلي.

التعليقات