بغداد ـ تستعد محافظة كركوك العراقية لاستضافة الدورة العاشرة من مهرجان كركوك الدولي للمسرح في الشارع، أيام 12 و13 و14 من الشهر المقبل، بمشاركة فنانين وفرق مسرحية من 17 دولة، ضمن برنامج يجمع العروض المسرحية والأنشطة الفنية والثقافية، ويتيح للجمهور متابعة الأعمال في الفضاءات العامة والتفاعل المباشر مع صناعها.
وقال رئيس المهرجان، نجاة نجم، لوكالة الأنباء العراقية ‘واع’، الخميس، إن الدورة الجديدة ستحمل اسم الفنان هلكوت عزيز، وتقام تحت شعار ‘عشر سنوات على الشارع.. عشر سنوات مع الناس’، احتفاءً بمرور عقد على انطلاق المهرجان، وما رافقه من نشاط مسرحي سعى إلى إخراج العروض من القاعات التقليدية وتقديمها في أماكن مفتوحة تتيح تواصلاً أوسع مع الجمهور.
وأوضح نجم، أن التحضيرات أسفرت عن الموافقة على مشاركة 16 مسرحية من دول تنتمي إلى قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، فيما تضم قائمة المشاركين الأرجنتين وبولندا وفرنسا وبلجيكا وتركيا وروسيا، إلى جانب دول عربية من بينها تونس.
ويمنح هذا التنوع الجغرافي المهرجان مساحة لعرض تجارب مسرحية مختلفة في أساليبها وموضوعاتها، ويتيح للمشاركين الاطلاع على رؤى فنية تتشكل في سياقات ثقافية واجتماعية متعددة.
ويعتمد مسرح الشارع على تحويل الأماكن العامة إلى فضاءات للعرض، بحيث يصبح المارة والجمهور جزءاً من التجربة المسرحية، سواء عبر التفاعل المباشر مع الممثلين أو من خلال متابعة الأعمال في محيط يومي مألوف.
ويختلف هذا النمط عن العروض المقدمة على خشبة تقليدية، إذ يتطلب من الفنانين التعامل مع طبيعة المكان وحركة الجمهور والظروف المحيطة، والاستفادة من عناصر الفضاء المفتوح في بناء العرض وإيصال فكرته.
ومن المنتظر أن يشهد المهرجان حضور لجنة تحكيم دولية، إلى جانب برنامج موازٍ يتضمن عروضاً موسيقية بمشاركة فرقة للجاز، وجلسات حوارية ونقاشية ولقاءات فنية، فضلا عن ورشة عمل لتبادل الخبرات والتجارب بين الفنانين المشاركين.
وتوفر هذه الأنشطة فرصة لمناقشة طرائق العمل المسرحي وتحديات تقديم العروض خارج المسارح، إلى جانب التعرف على تجارب المشاركين في مجالات الأداء والإخراج والتواصل مع الجمهور.
ويجمع البرنامج، بذلك، بين تقديم الأعمال أمام الجمهور وإتاحة مساحة للحوار المهني بين الفنانين، بما يساعد على توسيع دائرة الاستفادة من المشاركة الدولية، فلا تقتصر على عرض المسرحيات، بل تشمل تبادل المعرفة والخبرات التي تراكمت لدى الفرق في بيئاتها المختلفة.
وأكد ، أن المهرجان يمثل فرصة لتعزيز التبادل الثقافي والفني بين الفرق المسرحية، وإبراز دور مسرح الشارع في إيصال الفن إلى الجمهور وترسيخ العلاقة بين المسرح والمجتمع.
ويأتي الاحتفاء بالدورة العاشرة ليؤكد استمرار المهرجان في اعتماد الفضاءات العامة منصةً للعروض واللقاءات الفنية، مع توسيع المشاركة الدولية وإتاحة المجال أمام الجمهور للتعرف إلى تجارب مسرحية متنوعة.
ومع انطلاق الدورة الجديدة، تتجه الأنظار إلى العروض الستة عشر المشاركة وما ستقدمه من رؤى وأساليب مختلفة، في برنامج يسعى إلى الجمع بين خصوصية التجارب المحلية والانفتاح على تجارب عالمية، ضمن احتفالية تستعيد مسيرة المهرجان وتمنح الفنانين والجمهور فرصة جديدة للقاء عبر المسرح في الشارع.

التعليقات