واشنطن – طرحت الولايات المتحدة مسودة مشروع قرار أمام مجلس الأمن تتضمن تحولاً لافتاً في مقاربة الأمم المتحدة للملف، إذ ينص على جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن أساساً وحيداً للمفاوضات، وإنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” على أن تتحول ابتداء من فاتح مايو/أيار إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، بما يعكس انتقالاً من التركيز على البعد الميداني والعسكري إلى دعم المسار السياسي.
وتقترح الوثيقة، المؤرخة في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تغيير اسم البعثة إلى بعثة الأمم المتحدة للصحراء (MINUSO)، مع مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالبدء في تقليص مكونها النظامي، وخفض عدد أفراده بما لا يقل عن 50 في المئة بحلول 31 يناير/كانون الثاني 2027، إلى جانب إغلاق بعض مواقع الفرق ودمج أخرى.
وتطلب المسودة من غوتيريش تقديم مقترحات مفصلة إلى مجلس الأمن، في موعد أقصاه 15 ديسمبر/كانون الأونل المقبل، بشأن طبيعة البعثة السياسية الخاصة وهيكلها وعدد موظفيها والموارد اللازمة لعملها، بما يشمل تقديم التقارير، والإجراءات المتعلقة بالألغام، ودعم العملية السياسية، والاستفادة من هياكل الدعم الموجودة حالياً. كما تشدد على الحفاظ على استمرارية القيادة العليا والخبرة المؤسسية خلال المرحلة الانتقالية.
ويتمثل التحول الأبرز في الجانب السياسي من المشروع، إذ ينص على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن يشكل “الأساس الوحيد” للمفاوضات، مع دعوة الأطراف إلى الانخراط بشكل نشط وبنّاء في العملية السياسية وتقديم ردودها انطلاقاً من المقترح المغربي.
وتؤكد المسودة، في ديباجتها وفي فقرة تنفيذية، أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن” لقضية الصحراء، وهي صياغة تمنح المقترح المغربي ثقلاً سياسياً غير مسبوق داخل مسار مجلس الأمن.
كما ترحب بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهود تسوية النزاع، وتشير إلى دعوته الأطراف إلى الدخول في المفاوضات دون تأخير، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار الوحيد للتوصل إلى حل مقبول للطرفين.
وتشير المسودة إلى عقد ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وترحب بتوسيع الرباط مقترح الحكم الذاتي وتحيينه، باعتباره أساساً للنقاشات التي جرت خلال هذه الجولات.
كما تطلب من المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، التشاور مع نطاق واسع من المكونات الصحراوية والجهات المعنية، بما فيها أطراف خارج دائرة المشاركين المباشرين في المفاوضات، داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر، على أن تدرج نتائج هذه المشاورات في تقارير الأمين العام إلى مجلس الأمن.
وتدعو الوثيقة الأطراف إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية وعدم اتخاذ خطوات من شأنها الإضرار بالعملية السياسية، كما تدين الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 مايو 2026.
وفي ملف اللاجئين، تطالب المسودة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، وفق القانون الدولي والمعايير المعتمدة، مع ضمان حرية الوصول والتنقل لأغراض التسجيل وتقييم الحلول الدائمة.
ويفتح المشروع، في حال اعتماده، مرحلة جديدة في النزاع المفتعل، عنوانها تقليص الدور العسكري للمينورسو وإعادة تعريف مهمتها سياسياً، بالتوازي مع وضع الحكم الذاتي المغربي في مركز العملية التفاوضية.

التعليقات