أربيل – حذّر نائب رئيس وزراء إقليم كردستان قوباد طالباني، الخميس من أن التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة بات ينعكس سلباً على سمعة الإقليم وتجربته الديمقراطية، واصفاً هذا التعطيل بأنه “نقطة سوداء”، في إشارة إلى تراجع ثقة الشركاء الدوليين بقدرة القوى السياسية الكردية على تجاوز خلافاتها وإنجاز الاستحقاق الحكومي.
وقال طالباني إن الوقت حان للمضي قدماً في تشكيل الحكومة من دون مزيد من التأخير، مشيراً إلى أن أصدقاء الإقليم في المجتمع الدولي بدأوا يفقدون الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود السياسي.
وكشف نائب رئيس الوزراء، خلال تصريح صحفي في إدارة رابرين المستقلة، عن أن مسؤولاً رفيع المستوى من إحدى الدول الصديقة سأله، خلال لقاء جمعهما الأربعاء، عن أسباب استمرار تعطيل تشكيل الحكومة، معتبراً أن هذا الاستفسار يعكس حجم القلق الخارجي من تداعيات الأزمة على صورة الإقليم.
ودعا طالباني إلى تجاوز الخلافات وتسريع تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، بما يتيح الاستجابة لمطالب المواطنين والتعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية.
ويأتي التصريح في وقت يقترب فيه إقليم كردستان من مرور عامين على الانتخابات البرلمانية التي جرت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، من دون التوصل إلى تشكيل الحكومة العاشرة للإقليم، في ظل الخلافات بين الحزبين الرئيسيين بشأن تقاسم السلطة وصلاحيات إدارة المؤسسات.
وتتركز جهود تشكيل الحكومة الجديدة على التوصل إلى تفاهم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، وهما القوتان الرئيسيتان في الإقليم.
وأسفرت انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2024 عن حصول الحزب الديمقراطي على 39 مقعداً، مقابل 23 مقعداً للاتحاد الوطني، من أصل 100 مقعد في برلمان الإقليم، ما يجعل التفاهم بين الطرفين محورياً لتشكيل الحكومة العاشرة.
وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الحزب الديمقراطي إحراز تقدم في المفاوضات مع الاتحاد الوطني بشأن عدد من الملفات، مؤكداً أن الجانبين كثفا اتصالاتهما لمعالجة العقبات المتبقية، بالتوازي مع العمل على استئناف نشاط البرلمان.
لكن هذا التقارب لم يتحول إلى اتفاق نهائي بشأن تشكيل الحكومة. وانتهى اجتماع جمع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني وقوباد طالباني في 20 سبتمبر/أيلول من دون حسم الخلافات، وفق ما أعلنه الاتحاد الوطني الكردستاني.
وتمتد الخلافات من توزيع الحقائب الوزارية والمناصب العليا، إلى طبيعة الشراكة في إدارة الإقليم، وتوزيع الصلاحيات الإدارية والأمنية والمالية، وآليات اتخاذ القرارات داخل المؤسسات الحكومية.
وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، أبدى قوباد طالباني تفاؤله بإمكانية تشكيل الحكومة خلال فصل الخريف، مؤكداً وجود إرادة جدية لحل العقبات المتبقية، ومشدداً على ضرورة عقد اجتماعات بين الحزبين الرئيسيين لدفع العملية السياسية إلى الأمام.
غير أن تصريحاته الأخيرة تعكس انتقال الخطاب من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق إلى التحذير من كلفة استمرار التعطيل، ولا سيما على ثقة المجتمع الدولي بقدرة القوى السياسية في الإقليم على إدارة خلافاتها.
وحددت المحكمة الاتحادية العليا العراقية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول موعداً للنظر في دعاوى تتصل بوضع البرلمان وصلاحيات الحكومة الحالية، بما في ذلك الطعن في استمرار عمل البرلمان والمطالبة بالتعامل مع الحكومة بوصفها حكومة تصريف أعمال. ويضيف هذا الاستحقاق ضغطاً قانونياً إلى الضغوط السياسية المتزايدة لإنهاء الجمود.
كما برزت مسألة تشكيل الحكومة في الاتصالات الدولية؛ إذ اتفق رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والقنصل الأميركي العام في أربيل، خلال لقاء في 14 أكتوبر/تشرين الأول، على ضرورة تسريع الخطوات اللازمة لتشكيل الكابينة الحكومية العاشرة.

التعليقات