واشنطن – قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مسؤولين إيرانيين نجوا من الضربات الأميركية والإسرائيلية توسلوا له عدم استهدافهم، وسط تجدد الجدل بشأن احتمال استئناف المواجهة مع طهران رغم تعهد الرئيس بعدم توجيه ضرب لطهران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وشدد ترامب أن القوات الأميركية دمّرت القدرات البحرية والجوية الإيرانية، إلى جانب الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي، مشيراً إلى تدمير طائرات عسكرية على مدارج المطارات. وأضاف أن الضربات أوقعت خسائر واسعة في صفوف القيادة الإيرانية، قائلاً إن المستويين الأول والثاني من القادة قُضي عليهما، وإن جزءاً من المستوى الثالث لقي المصير نفسه.
وفي إشارة إلى المسؤولين الذين بقوا على قيد الحياة، قال ترامب إنهم يعانون من الخوف بسبب الاغتيالات، في خطاب يعكس سعيه إلى إبراز نتائج الحملة العسكرية وإظهار القيادة الإيرانية في موقع الضعف وفي إطار الضغوط على القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات.
وتأتي هذه اللهجة في وقت لا تزال فيه احتمالات تجدد الحرب حاضرة في الحسابات الإقليمية، ما يمنح تصريحات ترامب أبعاداً تتجاوز استعراض نتائج العمليات العسكرية إلى الضغط السياسي والنفسي على طهران. وقد تسهم هذه التصريحات في زيادة التوتر، خصوصاً إذا اعتبرتها القيادة الإيرانية محاولة لإذلالها أو دفعها إلى تقديم تنازلات تحت التهديد.
كما يسعى الرئيس الأميركي إلى تسويق ما يصفه بإنجازات إدارته العسكرية في الحرب على إيران أمام الناخبين الأميركيين، مستثمراً تصريحات تتحدث عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية والقضاء على كبار قادتها، في مسعى لتعزيز صورة إدارته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن هذا الخطاب يواجه تحدياً يتمثل في التداعيات الاقتصادية للحرب، ولا سيما اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط معيشية على الأميركيين، بما يجعل تقييم الناخبين لنتائج المواجهة مرتبطاً ليس فقط بحصيلتها العسكرية، بل أيضاً بكلفتها الاقتصادية وانعكاساتها على حياتهم اليومية.
وكان ترامب قد أثار، في تصريح سابق، مسألة تداعيات اغتيال عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، قائلاً إن واشنطن باتت تواجه صعوبة في معرفة الطرف الذي يمكن التفاوض معه. ويكشف التباين بين حديثه عن القضاء على معظم القيادات وشكواه من صعوبة تحديد محاوريه عن معضلة محتملة أمام أي مسار دبلوماسي: إضعاف القيادة المقابلة عسكرياً لا يضمن بالضرورة الوصول إلى تسوية سياسية.
كما أفادت صحيفة واشنطن بوست في يوليو/تموز الماضي أن مسؤولين أميركيين طلبوا عبر وسطاء تحذير طهران من مخاوف إسرائيلية بشأن اغتيال وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خشية أن يؤدي استهدافهما إلى تقويض فرص التفاوض حينها.
ومن أبرز الشخصيات التي قُتلت خلال الحرب المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أودت به ضربة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط، بعد أن قاد إيران منذ عام 1989. وشملت الخسائر أيضاً علي شمخاني، مستشار خامنئي الأمني، ومحمد باكبور، القائد العام للحرس الثوري، وعبدالرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع .
وفي 17 مارس/آذار، قُتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وغلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، فيما أُعلن في اليوم التالي مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب. كما شملت الضربات قادة عسكريين وأمنيين آخرين، بينهم علي رضا تنكسيري، قائد بحرية الحرس الثوري، وفق تقارير عن الحرب.
ورغم حجم الخسائر في الصف القيادي، لم يؤد اغتيال كبار المسؤولين إلى توقف مؤسسات الدولة الإيرانية أو إنهاء قدرتها على مواصلة المواجهة.

التعليقات