التخطي إلى المحتوى

أبوظبي – بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي، التي وصل إليها اليوم الاثنين قادماً من الكويت، في إطار جولة خليجية، التطورات في الشرق الأوسط والجهود الرامية إلى احتواء تداعيات التصعيد على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت تكثف فيه باريس وأبوظبي تنسيقهما بشأن أزمات المنطقة.

ويعكس اختيار الإمارات محطة رئيسية في جولة ماكرون إدراك باريس للأهمية المتزايدة لأبوظبي كشريك إقليمي في التعامل مع الأزمات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما في ظل التداعيات التي خلفها التصعيد العسكري على حركة التجارة والطاقة وأمن الممرات البحرية.

وأكد الرئيسان خلال اللقاء حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، بما يخدم مصالح دولها وشعوبها، كما تبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

ولا يقتصر التنسيق بين باريس وأبوظبي على الملفات السياسية والأمنية، إذ ترتبط الإمارات وفرنسا بشراكة استراتيجية تشمل مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وتعمل الدولتان على دفع عدد من المشاريع المشتركة، في مؤشر على اتساع نطاق العلاقات الثنائية وتداخل مصالحهما في قطاعات استراتيجية.

ومن شأن التطورات الراهنة في المنطقة أن تمنح هذا التعاون بعدًا إضافيًا، خصوصًا مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز وانعكاسات اضطراب حركة السفن على أسواق الطاقة العالمية.

وتحرص فرنسا، التي تنظر إلى أمن الممرات البحرية باعتباره جزءًا من أمنها ومصالحها الاقتصادية، على تعزيز التنسيق مع دول الخليج في مواجهة هذه التداعيات.

وبدأ التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بحرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، أعقبها وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، قبل أن تتجدد المواجهات بين واشنطن وطهران وسط تعثر المفاوضات، رغم توقيع الطرفين مذكرة تفاهم منتصف يونيو/حزيران من العام ذاته.

وأثرت الحرب على حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الحيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما دفع القوى الدولية ودول المنطقة إلى تكثيف التحركات الرامية إلى حماية حركة الشحن وتفادي اتساع نطاق الأزمة.

وفي هذا السياق، تسعى باريس إلى توظيف علاقاتها الوثيقة مع أبوظبي ودول الخليج لتعزيز التنسيق بشأن أمن المنطقة، بالتوازي مع حماية المصالح الاقتصادية والطاقة ودفع الشراكات التي تجعل من الخليج أحد المحاور الرئيسية للتحرك الفرنسي في الشرق الأوسط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *