وسيُقيم الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة والملكة كاميلا مراسم استقبال رسمية لعاهل البلاد الثلاثاء في قلعة ويندسور بالعاصمة البريطانية لندن.
وتُعد الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها سلطان عُماني إلى بريطانيا منذ زيارة السلطان الراحل قابوس بن سعيد عام 1982، وفق ما أعلنته الأسرة الملكية البريطانية.
وسلطت صحيفة “ذا ناشيونال” الضوء على البعد الاستراتيجي للزيارة، معتبرة أنها تأتي في مرحلة تسعى فيها لندن إلى الحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع شريك خليجي مهم، بينما تواجه المنطقة اضطرابات أمنية تؤثر في حركة التجارة والطاقة. كما تبرز الزيارة أهمية العلاقات الدفاعية والدبلوماسية بين البلدين، الممتدة عبر عقود.
وتتجه المباحثات إلى توسيع التعاون في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب التجارة والتعليم والاستثمار. وكانت مسقط ولندن قد اتفقتا خلال لقاءات سابقة على تعميق التعاون في هذه القطاعات، ما يجعل الزيارة فرصة لدفع التفاهمات القائمة نحو مشروعات أكثر عملية.
ويبرز التعاون الدفاعي بوصفه أحد أهم ركائز العلاقة؛ إذ تحتفظ عُمان بعلاقات أمنية وعسكرية وثيقة مع بريطانيا، التي استثمرت في البنية التحتية العسكرية بميناء الدقم العُماني، بما يدعم عمليات البحرية الملكية البريطانية في الخليج والمحيط الهندي. وتمنح هذه المنشآت لندن شريكا مهما في منطقة ذات أهمية استراتيجية لأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
وللزيارة أبعاد اقتصادية أيضا، حيث تسعى إلى تعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري، ودعم خطط عُمان لتنويع اقتصادها ضمن “رؤية عُمان 2040”.
وتشمل الفرص المطروحة قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والتصنيع والتعليم، إلى جانب تشجيع الاستثمارات البريطانية في المشروعات العُمانية. حيث كثفت مسقط استعداداتها للزيارة عبر أنشطة ترويجية في لندن تستهدف التعريف بفرص الاستثمار العقاري والاقتصادي في السلطنة.
وتتزامن الزيارة مع تطورات إقليمية حساسة، خصوصا الحرب المرتبطة بإيران ومخاطر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. فالممر المائي يمثل شريانا أساسيا لتجارة النفط والغاز، وأي تهديد لحركة السفن فيه ينعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يضع أمنه ضمن أولويات بريطانيا وشركائها.
وتحافظ عُمان على قنوات اتصال مع أطراف متعارضة في أزمات الشرق الأوسط، وتؤدي دورا دبلوماسيا في التعامل مع إيران، كما شاركت في جهود مرتبطة باستعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز. ومن هذا المنطلق، تتيح الزيارة للجانبين التشاور بشأن أمن المنطقة وحرية الملاحة وسبل خفض التصعيد.
ويمنح موقع عُمان الجغرافي وعلاقاتها الدبلوماسية المتوازنة لندن فرصة للتنسيق مع دولة خليجية تستطيع التواصل مع أطراف لا تجمعها ببريطانيا بالضرورة قنوات مماثلة.
وتتجاوز أهمية الزيارة كونها الأولى لسلطان عُماني إلى بريطانيا منذ عام 1982؛ فهي تأتي في مرحلة يسعى فيها البلدان إلى تحديث شراكتهما بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية والأمنية. وتستند العلاقة إلى روابط تاريخية واتفاقيات تعاون، من بينها اتفاقية الدفاع المشتركة الموقعة عام 2019، والاتفاق الشامل للصداقة والتعاون الثنائي في العام نفسه.
وبالنسبة إلى لندن، تمثل عُمان شريكا في الخليج يجمع بين التعاون الدفاعي والفرص الاقتصادية والقدرة على التواصل الدبلوماسي مع أطراف إقليمية متعددة. أما مسقط فتسعى إلى توسيع الاستثمارات والشراكات التقنية والتعليمية، والاستفادة من علاقاتها مع بريطانيا لدعم خططها التنموية وتعزيز موقعها الإقليمي.

التعليقات