إسلام آباد – جمعت القمة الدولية الأولى لرؤساء الجامعات في كراتشي قيادات أكاديمية من 34 دولة، وشهدت تدشين أربع مبادرات أكاديمية والإعلان عن 14 اتفاقية للتعاون، غير أن أهميتها المستدامة ستتوقف على مدى قدرة هذه الالتزامات على تعزيز البحث العلمي والتكنولوجيا والتعليم العالي في العالم الإسلامي.
قمة بأجندة عملية
استضافت جامعة الغزالي في كراتشي، يومي 11 و12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، القمة الدولية الأولى لرؤساء الجامعات، بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية. وجمعت القمة قيادات جامعية وعلماء وممثلين عن المؤسسات الأكاديمية من 34 دولة، لمناقشة مستقبل التعليم العالي وآفاق تعزيز التعاون بين الجامعات الإسلامية والعربية والباكستانية.
وانعقدت القمة بمبادرة من الدكتور المفتي عبدالرحيم شاه، رئيس جامعة الغزالي، وتناولت إصلاح المناهج الدراسية، والتعاون في مجال البحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وريادة الأعمال، والمسؤوليات الأخلاقية للتعليم العالي.
وكان من أبرز المشاركين الأستاذ محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر في مصر؛ والأستاذ الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية؛ والأستاذ الدكتور أحمد سعد الأحمد، رئيس الجامعة الإسلامية الدولية في إسلام آباد.
كما شارك أحسن إقبال، الوزير الاتحادي للتخطيط والتنمية والمبادرات الخاصة، في إحدى الجلسات الصباحية، فيما حضر الحفل الختامي سيد محمد نهال هاشمي، حاكم إقليم السند، وسردار محمد يوسف، الوزير الاتحادي للشؤون الدينية.
وعكست هذه المشاركة الواسعة إدراكاً متنامياً بأن دور الجامعات لا ينبغي أن يقتصر على صون المعرفة ونقلها، بل يجب أن يمتد إلى إنتاج البحوث، وتطوير القدرات التكنولوجية، وإعداد الخريجين للتعامل مع التحديات التي تواجه مجتمعاتهم.
أربع مبادرات لتعزيز التعاون المؤسسي
شهد صباح 11 أكتوبر/تشرين الأول أحد أبرز التطورات المصاحبة للقمة، إذ دُشّنت، في نحو الساعة التاسعة صباحاً وقبل انطلاق الجلسات الرسمية، أربع مبادرات أكاديمية في جامعة الغزالي، بحضور عدد من قيادات القمة.
وشملت هذه المبادرات كرسي الشركات العائلية، وكرسي السيرة النبوية، ومكتب الإعجاز العلمي، إلى جانب مكتب إقليمي لرابطة الجامعات الإسلامية يُعنى بباكستان والدول المجاورة.
ويمكن لكل مبادرة أن تسهم، من زاوية مختلفة، في تحقيق رسالة أكاديمية أوسع. فمن شأن كرسي الشركات العائلية أن يشجع البحوث المتعلقة بالمؤسسات المملوكة للعائلات، وريادة الأعمال، واستمرارية الشركات عبر الأجيال. أما كرسي السيرة النبوية، فيمكن أن يدعم البحث العلمي في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأبعادها الأخلاقية والفكرية والاجتماعية. ويهدف مكتب الإعجاز العلمي إلى استكشاف العلاقة بين المعرفة العلمية والدراسات القرآنية.
أما المكتب الإقليمي، فيمكن أن يشكّل حلقة وصل مؤسسية دائمة بين الرابطة والجامعات في باكستان والدول المجاورة. كما يمكنه الإسهام في تيسير التبادل الأكاديمي، وإطلاق مشروعات بحثية مشتركة، وتعزيز التواصل المستمر بين المؤسسات، بدلاً من حصر التعاون في المؤتمرات واللقاءات المتقطعة.
ويمثل إنشاء الكراسي الأكاديمية والمكاتب المتخصصة خطوة أولى مهمة، غير أن قيمتها على المدى الطويل ستتوقف على توافر الموارد، وإطلاق البرامج البحثية، والاستعانة بالكفاءات المؤهلة، وبناء روابط فاعلة مع الجامعات الأخرى.
من الاتفاقيات إلى شراكات فاعلة
أُعلن خلال القمة عن 14 اتفاقية وبروتوكولا للتعاون الأكاديمي، تستهدف توسيع تبادل الطلاب، وتطوير المناهج، وإطلاق برامج أكاديمية مشتركة. كما وثق تقرير رسمي لرابطة الجامعات الإسلامية بروتوكول التعاون بينها وبين جامعة الغزالي، متضمنا أهدافا تشمل التنسيق الأكاديمي، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين، وتطوير المناهج، وتنفيذ البحوث المشتركة، وتعزيز الاعتدال والحوار بين الثقافات.
وشملت المؤسسات المشاركة في اتفاقيات التعاون شبكة أكاديمية متنوعة جغرافيا، امتدت إلى مصر واليمن وسوريا وتركيا ونيجيريا والولايات المتحدة ولبنان وبروناي دار السلام والصومال، إلى جانب رابطة الجامعات الإسلامية.
وضمت القائمة جامعة الأزهر الشريف وجامعة سيناء في مصر؛ وجامعة الإيمان في اليمن؛ ومجمع الفتح الإسلامي في سوريا؛ وجامعة العلوم الإسلامية والتكنولوجيا في غازي عنتاب بتركيا؛ وجامعة العلوم الإسلامية واللغوية في نيجيريا؛ وجامعة باشن العالمية في الولايات المتحدة؛ والجامعة العالمية الدولية في مصر؛ وجامعة طرابلس في لبنان؛ والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا؛ وجامعة السلطان علي في بروناي دار السلام؛ وجامعة شرق أفريقيا في الصومال، فضلا عن رابطة الجامعات الإسلامية.

التعليقات