القاهرة – انطلقت أعمال “منتدى مصر 2026” اليوم الاثنين، في محاولة لإعادة تنشيط مسار الحوار المجتمعي وفتح نقاش أوسع حول القضايا التي تشغل المصريين، وسط تحديات تتعلق بقدرة هذا المسار على تحويل النقاشات إلى سياسات ونتائج ملموسة.
ويشارك في المنتدى الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من المسؤولين، إلى جانب أكثر من 150 صانع قرار ونحو 8000 مشارك من خبراء وأكاديميين وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، وفق وكالة الأنباء المصرية.
ويستمر المنتدى حتى السبت المقبل تحت شعار “نظرة لليوم رؤية للغد”، ويتضمن جلسات نقاشية تتناول قضايا وملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين، في إطار توجه رسمي يستهدف الاستماع إلى مختلف الآراء والشواغل، ومناقشة أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الفعالية في وقت تواجه فيه مصر جملة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها ارتفاع كلفة المعيشة وتداعيات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب الحاجة إلى توفير فرص عمل وتحسين الخدمات العامة.
كما تفرض أعباء الدين العام وضغوط العملة الأجنبية وتذبذب تدفقات النقد الأجنبي تحديات إضافية أمام الاقتصاد، فيما تبقى ملفات التعليم والصحة والإسكان والحماية الاجتماعية حاضرة في صدارة اهتمامات المواطنين.
وتسعى السلطات المصرية، من خلال المنتدى، إلى تقديم الحوار بوصفه مساحة لتبادل الأفكار والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ، وصولا إلى تحويل الرؤى المطروحة إلى فرص تنموية مستدامة، لكن نجاح هذه المقاربة يظل مرتبطا بمدى قدرة المشاركين على طرح القضايا الخلافية بحرية، وبمدى انعكاس مخرجات النقاش على عملية صنع القرار.
ويواجه الحوار المصري، في هذا السياق، تحديا يتمثل في الانتقال من مرحلة الاستماع وتبادل وجهات النظر إلى مرحلة تنفيذ التوصيات، خصوصا أن تجربة “الحوار الوطني” السابق أظهرت أن اتساع المشاركة لا يعني بالضرورة سرعة ترجمة المقترحات إلى إجراءات عملية.
كما يبرز تحدي الحفاظ على تنوع الأصوات داخل أي مسار حواري، بما يضمن تمثيل الاتجاهات المختلفة وعدم اقتصار النقاش على القضايا المتوافق عليها.
ويكتسب المنتدى أهمية إضافية لتزامنه مع نقاش سياسي داخلي بشأن مستقبل الحياة العامة في البلاد، بعدما أعلن السيسي مطلع الشهر الجاري أن الدستور لن يتم المساس به، وأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 “أمر محسوم”، في تصريحات جاءت بالتوازي مع تحذيره من مخططات تستهدف الدولة ودعوته المصريين إلى التماسك.
وكان الرئيس الصمري أطلق في مطلع أكتوبر/شرين الأول الجاري الجلسات التحضيرية للمنتدى، داعيا مؤسسات الدولة والخبراء والمصريين بمختلف الأطياف والتوجهات إلى المشاركة.
ويعد “منتدى مصر 2026” ثاني تجمع حواري واسع يطلقه السيسي منذ توليه الرئاسة عام 2014، بعد “الحوار الوطني”الذي دعا إليه في أبريل/نيسان 2022، وبدأ مجلس أمنائه أعماله في يوليو/تموز من العام نفسه، قبل انطلاق جلساته الفعلية في مايو/أيار 2023.
وبين التجربتين، يبدو التحدي الأساسي أمام المنتدى الجديد هو إثبات أن الحوار يمكن أن يتجاوز كونه منصة للنقاش إلى آلية مستمرة لصياغة السياسات والاستجابة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعزز الثقة في جدوى المشاركة ويمنح مخرجاته أثرا واضحا في حياة المواطنين.

التعليقات