القاهرة – رفع مجلس النواب المصري الاثنين، للمرة الثانية جلسته المخصصة لبحث تفويض الجيش باتخاذ ما يلزم من إجراءات دفاعية لحماية السعودية، على أن يستأنف مناقشاته في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لإتاحة المجال أمام النواب لعرض مواقفهم والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وسط تأكيدات بوجود أغلبية مؤيدة للمقترح.
وتنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن “تكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، طبقًا للمادة (152) من الدستور، في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني”.
كما تنص المادة 152 من الدستور على أن “رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، فإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني”.
وتحدد هذه الإجراءات الإطار الدستوري لاتخاذ القرارات المتعلقة بإرسال القوات المسلحة إلى خارج البلاد، بما يضمن استيفاء الموافقات المنصوص عليها في الدستور.
وقال الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري، رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، محمد صلاح أبو هميلة، إن هناك توافقا داخل المجلس بشأن الموافقة على التفويض، مرجحًا إقراره.
وأشار إلى أن الأحزاب المؤيدة تمثل للتحرك، وفقاً لتقديره، تشكل أكثر من ثلثي أعضاء المجلس، وهو ما نص عليه الدستور في حالة إعلان الحرب أو إرسال قوات خارج حدود الدولة. في وقت أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناعه عن التصويت.
وعقد مجلس النواب جلسته الثانية الاثنين بصورة سرية، بعد تأخر انطلاقها نحو ساعتين، لاستكمال مناقشة الطلب الرئاسي، وذلك عقب جلسة سرية عقدها المجلس الأحد، في إطار بحث الإجراءات الدستورية المتعلقة بالطلب.
وبحسب صحيفة المصري اليوم، طالب عدد كبير من النواب خلال الجلسة بالحصول على معلومات أكثر تفصيلا بشأن عملية إرسال قوات مصرية إلى الخارج، قبل اتخاذ قرار بالموافقة على التفويض المطلوب.
وأمام هذه المطالبات، أبلغ رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الأعضاء باستمرار المناقشات وعقد ثلاث جلسات أو أكثر، لإتاحة المجال أمام النواب لطرح أسئلتهم وملاحظاتهم. وقال بدوي إنه سيتم عقد أكثر من جلسة للاستماع إلى جميع النواب الذين طلبوا الكلمة، وإتاحة مساحة أوسع للمناقشات.
وكان الرئيس المصري قد دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة عاجلة للنظر في تفويض القوات المسلحة بشأن أي تدخل لدعم السعودية. وأكد أن الهدف من التفويض هو الدفاع عن المملكة وليس شن هجوم أو الدخول في حرب، مشددا على استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمن السعودية واستقرارها.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال حضوره حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة السبت.
وعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً، صباح الأحد برئاسة السيسي في قصر الاتحادية، بحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة.
كما شارك في الاجتماع وزراء الداخلية والمالية والخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام مجلس الدفاع الوطني.
وشن الحوثيون في الأيام القليلة الماضية اعتداءات على مطار الرياض الدولي وعلى منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو وخاضوا معارك أيضا مع قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية بعد انهيار هدنة في اليمن.
وذكر بيان الرئاسة المصرية أنه تقرر “مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميا”.
وتربط بين مصر والسعودية شراكة استراتيجية واقتصادية وثيقة. وقدمت السعودية ودول خليجية أخرى لمصر مليارات الدولارات في شكل مساعدات وودائع في البنك المركزي واستثمارات.
وسبق أن انضمت مصر إلى التحالف بقيادة السعودية والذي تدخل عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين.

التعليقات