التخطي إلى المحتوى

طهران – حذر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي الاثنين، من احتمال تجدد الحرب، مؤكدا أن أي مواجهة مقبلة ستقابل برد أشد من السابق، ومهددا بتداعيات واسعة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن مضيق هرمز تعرقل المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة.

وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، إن بلاده لا تستبعد اندلاع الحرب مجددا، وإن الولايات المتحدة ستواجه “مشكلات كبيرة جدا”، فيما قد يشهد العالم أزمة طاقة خطيرة، مضيفا أن إيران لم تستخدم بعد بعض الأسلحة التي قال إنها تتطلب ظروفا خاصة، ملمحا إلى احتمال اللجوء إلى وسائل قتالية مختلفة إذا تصاعدت المواجهة.

وذهب المسؤول العسكري الإيراني إلى التحذير من أن انعدام الأمن في المنطقة بالنسبة إلى بلاده سيعني، وفق تعبيره، ألا يكون أي مكان فيها آمنا، مشيرا إلى أن طهران ستعتمد عنصر المفاجأة في حال اندلاع جولة جديدة من القتال. ولم يقدم محبي تفاصيل عن طبيعة الأسلحة التي تحدث عنها أو الأهداف المحتملة، ما يجعل تصريحاته في إطار التهديد والردع، لا إعلانا عن قرار عسكري محدد.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى. وردت طهران بهجمات على إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أميركية في دول عربية، ما وسع نطاق المواجهة وأثار مخاوف من امتدادها إلى ساحات أخرى في المنطقة.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الماضي، أعقبتها مفاوضات لم تفض إلى تسوية مستدامة، وسط خلافات تتعلق بضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز. وتكتسب هذه المسألة أهمية تتجاوز الطرفين، نظرا إلى الدور الحيوي للمضيق في حركة النفط والغاز والتجارة الدولية، ما يجعل أي تعطيل لحركة السفن عاملا ضاغطا على الأسواق وسلاسل الإمداد.

وتعكس تصريحات محبي محاولة إيرانية لإعادة تثبيت معادلة الردع، عبر الإيحاء بأن أي حرب جديدة لن تكرر بالضرورة أنماط المواجهة السابقة، وأن طهران قد توسع نطاق الرد أو تغير أدواته. ويخدم الحديث عن “عنصر المفاجأة” غرضا عسكريا ونفسيا، إذ يهدف إلى رفع كلفة أي قرار باستهداف إيران، من دون الكشف عن القدرات التي قد تستخدمها أو توقيت استخدامها.

لكن التركيز على أزمة الطاقة يكشف أن الرسالة الإيرانية لا تقتصر على واشنطن وإسرائيل، بل تمتد إلى الدول المستهلكة للطاقة والاقتصادات المرتبطة باستقرار الملاحة في الخليج، فالإشارة إلى احتمال اضطراب الإمدادات تضع أمن مضيق هرمز في قلب حسابات التصعيد، وتمنح طهران ورقة ضغط جيوسياسية، لكنها تنطوي أيضا على مخاطر مباشرة على الاقتصاد الإيراني ودول المنطقة إذا اتسعت المواجهة.

ولا تعني اللهجة المتشددة أن الحرب أصبحت حتمية؛ فقد تُستخدم التهديدات لتحسين الموقع التفاوضي أو منع الطرف المقابل من توسيع عملياته، بينما تبقى المؤشرات العملية، مثل مسار الاتصالات، وترتيبات الملاحة، والتحركات العسكرية، أكثر دلالة من التصريحات وحدها على اتجاه الأزمة. وفي ظل غياب تسوية واضحة بشأن هرمز، يظل التحدي الأساسي هو منع تحول التحذيرات المتبادلة إلى مواجهة جديدة تتجاوز آثارها أطراف النزاع إلى أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *