التخطي إلى المحتوى

الرباط ـ يمثل تجسيد صابرين لشخصية أم كلثوم إحدى أبرز المحطات في مشوارها الفني، إذ تطلّب أداء شخصية ارتبطت بوجدان الجمهور العربي، وبصوت ترك أثرا عميقا في تاريخ الموسيقى العربية. وقد وضعها هذا الدور أمام مسؤولية تقديم شخصية عامة ذات حضور استثنائي، بما تحمله من تفاصيل إنسانية وفنية، وما يحيط بها من ذاكرة جماعية يصعب فصلها عن صورتها لدى الجمهور.

وبعد مرور سنوات على عرض العمل، لا يزال هذا الدور حاضرا في الحديث عن تجربتها الفنية، وهو ما يمنح تكريمها في وجدة دلالة إضافية. فالمناسبة تستعيد عملًا ارتبط باسمها، وتعيد التذكير بقدرة بعض الأدوار على تجاوز زمن عرضها، لتظل جزءًا من الذاكرة الفنية لدى المشاهدين.

وأعربت صابرين عن تقديرها لهذا التكريم، الذي رأت فيه اعترافا بمسيرتها وبالأعمال التي قدمتها على مدار سنوات، مؤكدة أن شخصية أم كلثوم ستبقى حاضرة لدى أجيال متعاقبة، لما تمثله من مكانة فنية وثقافية في العالم العربي.

ووجهت الفنانة شكرها إلى إدارة المهرجان وفريق العمل المنظم، مثمنة الجهود المبذولة لإنجاح الدورة الخامسة عشرة وحفاوة الاستقبال التي حظيت بها. كما خصّت بالشكر خالد سلي، مدير المهرجان، وكنزة أبو عافية، المشرفة على إدارته، معربة عن امتنانها لمشاركتهما في هذه المناسبة.

وأشادت كذلك بحضور محمد عطفاوي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، والسفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، معتبرة أن هذا الحضور أضفى أهمية على حفل التكريم.

واختتمت صابرين رسالتها بالتعبير عن محبتها للمغرب واعتزازها بالعلاقة التي تجمع الشعبين المصري والمغربي، مؤكدة أن الفن يظل وسيلة للتقارب وتبادل الخبرات، وأن هذه الزيارة ستبقى ذكرى عزيزة في مسيرتها الشخصية والفنية.

وانطلقت فعاليات الدورة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي المغاربي للفيلم يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمدينة وجدة شمال شرقي المغرب، تحت شعار ‘حين يُعتم العالم، تضيء السينما’، بمشاركة 18 فيلمًا ضمن مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة. وتستمر الفعاليات حتى 21 أكتوبر/تشرين الاول، عبر برنامج يجمع العروض السينمائية والأنشطة المهنية والتدريبية.

وشهد حفل الافتتاح، الذي احتضنه مسرح محمد السادس في وجدة، عرضا بصريا بتقنية التصوير المجسّم، المعروف باسم ‘الهولوغرام’، تزامن مع أداء غنائي للفنان يونس ميكري. وجاء الافتتاح ضمن برنامج يسعى إلى الجمع بين العروض الفنية والتعريف بتجارب سينمائية متنوعة.

ولا تقتصر أنشطة المهرجان على المنافسة بين الأفلام، إذ يتضمن برنامجه قسما موجهًا للأطفال، إلى جانب لقاءات مهنية وندوات وورش تدريب تستهدف المهتمين بصناعة السينما، بما يتيح مساحة لتبادل الخبرات ومناقشة التحولات التي يشهدها المجال السينمائي.

ومن أبرز محاور البرنامج ورشة تتناول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجالات الإبداعية والفنية، وأخرى مخصصة لكتابة السيناريو، إضافة إلى ورشة بعنوان ‘صوت الشرق: من الكتابة إلى الإخراج’، تستهدف السينمائيين الشباب، وتتناول مراحل تطوير المشروع السينمائي والانتقال به من الفكرة المكتوبة إلى التنفيذ.

كما يشمل البرنامج عرض أربعة أفلام من أحدث الإنتاجات المغربية والعالمية ضمن قسم ‘السينما للجميع’، فيما تحتفي هذه الدورة بالسينما الإماراتية، من خلال تسليط الضوء على تجاربها التي تجمع بين استحضار الذاكرة ومواكبة التحولات الحديثة، وما تشهده من تطور في الأساليب والرؤى الفنية.

وتنظم جمعية ‘سيني مغرب’ المهرجان، الذي يواصل تخصيص مساحة للأعمال المغاربية والعربية والدولية، إلى جانب الأنشطة التي تربط صناعة الأفلام بالنقاش الثقافي والتدريب المهني.

ويأتي تكريم صابرين ضمن هذا البرنامج بوصفه احتفاءً بتجربة فنية مصرية تركت حضورا في الدراما العربية، فيما تمنح عودتها إلى المغرب بعد 26 عاما المناسبة طابعا شخصيا يرتبط بذاكرة دور ‘أم كلثوم’.

وبين الاحتفاء بالفنانين وعرض الأعمال الجديدة، تسعى دورة هذا العام إلى الجمع بين تقدير التجارب السابقة وإتاحة الفرصة أمام أصوات سينمائية شابة لتطوير مشاريعها والتواصل مع جمهور أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *