الدوحة – كشف الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خلال مشاركته في “منتدى الأمن العالمي” المنعقد في الدوحة الاثنين إن الدوحة ستعلن قريبا عن إنشاء مركز للإنتاج الدفاعي المحلي، في خطوة تعكس تنامي توجه الدولة الخليجية إلى تقليص الاعتماد على الخارج في تأمين احتياجاتها العسكرية، وسط تصاعد التهديدات الإقليمية وتزايد المخاطر المرتبطة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية.
وأوضح “نعمل بالشراكة مع طرف إقليمي، إلى جانب شركاء آخرين مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، لضمان إما توفير قدرات دفاعية محلية أو الاستثمار في بعض هذه الشركات”.
ويأتي هذا بعد ما تعرضت له دول الخليج الغنية بالطاقة من ضربات إيرانية خلال الأشهر الماضية في أعقاب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وردا على سؤال حول التهديدات التي تواجهها قطر ودول الخليج الأخرى، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية، قال “سنعلن قريبا عن شراكة جديدة مع أطراف إقليمية، تهدف إلى إطلاق مبادرة لبناء القدرات في هذه المجالات الثلاثة وغيرها”.
وتأتي الخطوة في أعقاب الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها دول خليجية خلال الأشهر الماضية، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما كشفته من تحديات أمام منظومات الدفاع والأمن في المنطقة، فضلا عن المخاطر التي تهدد البنية التحتية الحيوية وطرق إمدادات الطاقة.
وألحق الصراع المرتبط بإيران ضررا بقطر التي اضطرت إلى إغلاق جزء كبير من مجمعها الرئيسي للغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بعد فترة قصيرة من اندلاع الأعمال القتالية، كما تأثرت بالقيود التي فُرضت بحكم الأمر الواقع على حركة الشحن العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويكشف إنشاء منشأة للإنتاج العسكري، عن طبيعة التحول الذي تسعى الدوحة إلى تحقيقه في سياستها الدفاعية، من الاعتماد على شراء الأنظمة والأسلحة من الخارج إلى تطوير قاعدة محلية قادرة على المساهمة في توفير الاحتياجات العسكرية، وربما المشاركة في عمليات التطوير والصيانة والإنتاج بالتعاون مع الشركات الدولية.
ويشير حديث الوزير القطري إلى أن المشروع قد يعتمد على نقل الخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب الاستفادة من القدرات الصناعية القائمة لدى الشركاء. ومن شأن هذا التوجه، إذا اقترن بخطط تنفيذية واضحة، أن يتيح لقطر توسيع خبراتها الفنية، وتعزيز جاهزية قواتها المسلحة، وتقليل بعض أوجه الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
ويفرض تنوع التهديدات على الدوحة التفكير في منظومة دفاعية متعددة المستويات، تجمع بين أنظمة الرصد والإنذار المبكر، والدفاع الجوي ومكافحة المسيرات، وحماية الشبكات الرقمية، إلى جانب تأمين المنشآت الحيوية. وقد يتيح الإنتاج المحلي، إذا شمل بعض هذه المجالات، توفير قدر أكبر من المرونة في الصيانة والإمداد وتكييف المعدات مع الاحتياجات التشغيلية.
غير أن التصدي لهذه التهديدات لا يعتمد على الإنتاج العسكري وحده؛ بل يتطلب أيضا تكاملا بين أنظمة الاستشعار والقيادة والسيطرة، وتبادلا للمعلومات الاستخباراتية، وتدريبا مستمرا، وتنسيقا مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وكشفت الحرب المرتبطة بإيران حجم الترابط بين أمن قطر العسكري واستقرار قطاع الطاقة لديها. فقد اضطرت البلاد إلى إغلاق جزء كبير من مجمعها الرئيسي للغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بعد وقت قصير من اندلاع الأعمال القتالية، كما تأثرت حركة الشحن العالمية بالقيود التي فرضت بحكم الأمر الواقع على الملاحة عبر مضيق هرمز.

التعليقات