بغداد – أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اليوم الأحد أن بغداد تجري اتصالات مع دول الخليج وإيران بهدف تقريب وجهات النظر، في محاولة للتوصل إلى تسوية شاملة تمهد لتهدئة التوترات في المنطقة، مشيرا إلى أن العراق سيحتضن اجتماعا بين مختلف الأطراف، في مسعى يعكس رغبة بغداد في استعادة دورها كجسر للحوار، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع طهران والعواصم الخليجية.
وقال حسين، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية “واع” بالتزامن مع اختتام الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، إن الاتصالات تأتي في إطار جهود لتقريب المواقف بين الجانبين، في خطوة تمنح بغداد مساحة جديدة للتحرك دبلوماسياً في ملفات تتجاوز حدودها.
ولا تأتي الوساطة العراقية من فراغ، إذ سبق للعراق أن لعب دورا في تخفيف التوتر بين إيران ودول الخليج، ولا سيما عبر استضافة جولات من الحوار السعودي الإيراني قبل استئناف العلاقات بين الرياض وطهران بوساطة صينية عام 2023.
كما سعت الحكومات العراقية المتعاقبة إلى توظيف علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية في احتواء الخلافات وفتح قنوات اتصال، مستفيدة من موقع البلد الجغرافي وتشابك مصالحه الأمنية والاقتصادية مع دول الخليج وإيران.
وتكتسب التحركات الجديدة أهمية إضافية في ظل تداعيات الحرب الأخيرة على أمن الخليج والملاحة في مضيق هرمز، وما أفرزته من مخاوف بشأن حركة التجارة والطاقة، بما يجعل الحوار بين الدول المطلة على الخليج أكثر إلحاحاً.
وكان حسين بحث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق التطورات الإقليمية ومسارات السلام، مؤكداً موقف بغداد الداعي إلى تسوية الأزمات بالوسائل السلمية والحوار والدبلوماسية.
وتزامن الحراك العراقي مع استضافة بغداد الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة 55 دولة، واختتامها باعتماد إعلان بغداد.
وركزت الاجتماعات على القضية الفلسطينية والتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه الدول الأعضاء، فيما اتفق حسين والأمين العام للمنظمة إسماعيل ولد الشيخ أحمد على دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون والتضامن.
وتسعى بغداد، من خلال هذه التحركات، إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي، مستفيدة من موقعها وعلاقاتها المتشابكة، وتحويل سياسة التواصل مع الأطراف المتنافسة إلى أداة لاستعادة دور العراق الإقليمي، بعدما ظل البلد خلال سنوات ساحة لتجاذبات إيرانية وأميركية أكثر من كونه طرفاً قادراً على التأثير في مساراتها.

التعليقات