باريس – أعلنت الحكومة الفرنسية الأحد، توقيف 1200 شخص وإصابة 150 عنصرا من الشرطة والدرك، خلال احتجاجات نظمها نشطاء في حركة “السترات الصفراء” في أنحاء البلاد السبت، رفضا لغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، شهدت أعمال عنف غير مسبوقة، فيما امتدت الاحتجاجات الى مدن أوروبية عديدة رفضا لسياسات التعليم والتخفيضات في الميزانية.
جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، خلال تصريحات أدلى بها لقناة “بي.إف.إم.تي.في” الفرنسية.
وخاطب لوكورنو حزب “فرنسا الأبية” اليساري، المؤيد للمظاهرات قائلا “حان الوقت للحزب ليحدد موقفه، إما أن تكونوا إلى جانب الجمهورية، وبالتالي قوات الأمن التي تحافظ على النظام العام وتحمي الأشخاص والممتلكات وتطبق القانون، أو إلى جانب الذين يمارسون التخريب”.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن البلاد وصلت إلى نقطة لا رجعة فيها.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في تصريحات من مقر المجلس الأوروبي في بروكسل، عشية الاحتجاجات، إلى “الهدوء”، قائلا “هناك حق دستوري في الاحتجاج، لكن هذا الحق يقترن بضرورة التحلي بالاحترام”.
وكان نشطاء في حركة “السترات الصفراء”، بدعم من طلاب، قد نظموا احتجاجات في أنحاء فرنسا، السبت، اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
وبدأت مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 احتجاجا على زيادة أسعار الوقود والأوضاع الاقتصادية السيئة، ثم تحولت لاحتجاجات ضد سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون الاجتماعية والاقتصادية.
وامتدت المظاهرات إلى مدن أوربية عديدة، حيث أعلنت شرطة مدينة لييج البلجيكية الأحد، توقيف 45 شخصا خلال احتجاجات شهدتها المدينة السبت، رفضا لسياسات التعليم والتخفيضات في الميزانية، تخللتها أعمال عنف وتخريب وإضرام حرائق.
وقالت شرطة لييج، في بيان، إن 12 من الموقوفين قاصرون، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق 5 أشخاص. وأضاف البيان أن الاحتجاجات شهدت أعمال تخريب في الأماكن العامة وإضرام حرائق.
وشهدت مدينتا بروكسل ولييج السبت، مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين خلال احتجاجات مناهضة لسياسات التعليم والتقشف.
وفي العاصمة بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، فيما أوقفت عناصر بملابس مدنية عددا من المشاركين.
وفي لييج، تدخلت الشرطة بخراطيم المياه لتفريق المحتجين، بينما ردد أشخاص تجمعوا في محيط الاحتجاجات هتافات تطالب بالإفراج عن الموقوفين.
وفي برلين نظم طلاب في العاصمة الألمانية برلين مسيرة تضامنية مع نظرائهم في فرنسا، الذين يحتجون على نقص المعلمين والموارد التعليمية وسياسات التقشف.
وتجمع نحو 300 طالب مساء السبت، بالقرب من محطة مترو كلايستبارك في حي شونبيرغ، قبل أن ينطلقوا سيرا على الأقدام نحو المدرسة الثانوية الفرنسية في منطقة ميته، حيث انتهت المسيرة قربها وسط إجراءات أمنية مشددة.
وعبّر المشاركون عن تضامنهم مع الطلاب المحتجين في فرنسا، ورفضهم تخفيضات الإنفاق على التعليم في ألمانيا والتجنيد الإجباري.
وفي وسط العاصمة البرتغالية لشبونة، تظاهر عشرات الآلاف السبت احتجاجا على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن، مما يزيد الضغوط على حكومة يمين الوسط.
وقال اتحاد نقابات العمال الرئيسي “سي.جي.تي.بي” الذي دعا إلى تنظيم المسيرة، إن ” عشرات الآلاف” احتشدوا في أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة. ولم تقدم الشرطة أي تقدير لعدد المتظاهرين.
ويقول متظاهرون إن الأجور المنخفضة لا تواكب تكاليف السكن وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يترك الكثير من الناس يكافحون من أجل تغطية نفقاتهم في البلد العضو بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الاطلسي.
كما تشهد ألبانيا احتجاجات جماهيرية يطالب فيها المتظاهرون باستقالة رئيس الوزراء.
وفي تعليق للرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاحتجاجات، قال ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، الجمعة “دعونا نذهب إلى فرنسا وننضم إلى الثورة وننفق الـ5000 دولار هناك”، في إشارة إلى مكافأة مالية وعد بها في حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
أما نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس فقد ألقى باللوم على سياسة الهجرة في العنف الذي اندلع خلال الاحتجاجات في فرنسا. وكتب على منصة “إكس”، “لقد جلب التقدميون في الغرب العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة، لقد تجاهلوا الأسئلة الأساسية المتعلقة بالاندماج والملاءمة… تم تحذيرهم بأن هذه هي النهاية المتوقعة، ولم يستمعوا”. وأضاف “أدعو أن تضع فرنسا، البلد الجميل ذو السكان الرائعين، حدا لهذا الجنون قبل أن تحرق المزيد من المباني التاريخية”.

التعليقات