التخطي إلى المحتوى

حذرت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من تداعيات الارتفاع الحاد في عوائد السندات على اقتصادات منطقة اليورو، موضحة أن زيادة تكاليف الاقتراض تشكل ضغطًا على النشاط الاقتصادي، وتحد من انتقال الضغوط التضخمية إلى الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الديون وارتفاع تكاليف الطاقة.

وقالت لاجارد، السبت 17 أكتوبر 2026، إن تشديد ظروف التمويل وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل قد يؤديان إلى تباطؤ النمو الاقتصادي بوتيرة أكبر من التوقعات السابقة، وذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب في إيران وتأثيرها على أسعار الوقود.

ارتفاع عوائد السندات يفرض ضغوطًا على اقتصادات اليورو

أوضحت لاجارد أن عمليات البيع المكثفة للسندات أدت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو، وهو ما يحد من النشاط الاقتصادي ويؤثر في معدلات التضخم.

وشهدت أسواق السندات العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في العوائد خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف تتعلق بمستويات الديون والتضخم، إلى جانب زيادة المنافسة على التمويل اللازم للاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وبرزت فرنسا، التي تواجه أعباء ديون مرتفعة، ضمن الدول الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، في ظل تزايد الضغوط على أسواق الائتمان وتكلفة التمويل.

أسعار الوقود تزيد الأعباء على المستهلكين

أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل قد يجعل المستهلكين أقل قدرة على تحمل الزيادة في أسعار الوقود الناجمة عن الحرب في إيران، مقارنة بالتقديرات التي وضعها البنك الشهر الماضي.

وأضافت، خلال تصريحات أمام مجموعة من محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية في بانكوك، أن النمو الاقتصادي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، إلا أن ظروف التمويل أصبحت أكثر تشددًا، مع ارتفاع واضح في أسعار الفائدة طويلة الأجل منذ الاجتماع السابق.

وأكدت أن هذه التطورات قد تسهم في إبطاء النمو وتقليص الضغوط التضخمية بدرجة أكبر مما ورد في تقديرات سبتمبر الماضي.

توقعات بمزيد من التشديد النقدي في منطقة اليورو

في سياق متصل، تتجه التوقعات إلى احتمال مواصلة البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة، بعدما نفذ زيادتين خلال الأشهر الأربعة الماضية، مع توقعات بزيادة جديدة في ديسمبر المقبل قد ترفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.75%.

ويُعد هذا المستوى، وفقًا للتقديرات المشار إليها، نطاقًا تقييديًا للسياسة النقدية، إذ يستهدف الحد من النشاط الاقتصادي والضغوط التضخمية من خلال رفع تكلفة الاقتراض.

ومن جانبه، أشار يواخيم ناغل، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي الألماني، إلى احتمال الحاجة لاتخاذ إجراءات إضافية، مؤكدًا أن معركة مكافحة التضخم لم تنته بعد.

وأوضح ناغل، خلال فعالية نظمها بنك «دي زد» في بانكوك، أن قرارات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بتطورات البيانات الاقتصادية ومدى استمرار الضغوط على الأسعار.

البنك المركزي الأوروبي يراقب تداعيات تضخم الطاقة

بدوره، أكد أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي الفنلندي، أن البنك سيراقب التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة على أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور.

وأشار رين إلى عدم وجود مؤشرات حالية على ظهور ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية، التي تحدث عندما تنتقل زيادة أسعار الطاقة إلى بقية الأسعار والأجور، لكنه شدد على ضرورة استمرار اليقظة لمواجهة أي تطورات محتملة.

وتعكس هذه التصريحات حالة الحذر داخل البنك المركزي الأوروبي، في ظل محاولة احتواء التضخم دون التسبب في تباطؤ اقتصادي أشد، خاصة مع استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الطاقة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *