العراق يروج للسوق الإسلامية المشتركة
بغداد – دعا العراق إلى توحيد مواقف الدول الإسلامية وتنمية اقتصاداتها من خلال “إنشاء منصة موحدة تُفضي إلى تأسيس سوق إسلامية مشتركة”، مؤكدًا “أهمية التكامل الإسلامي في مجالات الطاقة والنقل” ذلك على لسان رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، خلال استقباله الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، السبت، في العاصمة العراقية بغداد.
وبحسب بيان نشره المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، أكد الزيدي خلال اللقاء أن “بغداد تمثل إحدى عواصم القرار الإسلامي” مشيرا إلى أن العراق “حريص على ممارسة دوره العربي والإسلامي”.
وقال إن القرارات التي تصدر عن منظمة التعاون الإسلامي يجب أن “تكون مطبقة على أرض الواقع وليس مجرد بيانات”، بما يخدم قضايا الأمة الإسلامية.
كما أكد دعم العراق للمنظمة، وضرورة العمل على “توحيد مواقف الدول الإسلامية وتنمية اقتصاداتها، لما فيه خير وارتقاء جميع شعوبها، من خلال إنشاء منصة موحدة تُفضي إلى تأسيس سوق إسلامية مشتركة” مشيرا إلى “أهمية التكامل الإسلامي في مجالات الطاقة والنقل”.
وجرى اللقاء بين الزيدي وولد الشيخ أحمد على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي انطلقت في وقت سابق السبت في بغداد، بمشاركة 55 دولة من الدول الأعضاء والمراقبة.
وتستمر الاجتماعات يومين تحت شعار “الحوار والتضامن: ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة”.
وتعكس الدعوة العراقية توجها نحو توسيع دور المنظمة من التنسيق السياسي إلى بناء شراكات اقتصادية أكثر فاعلية، في ظل التحديات التي تواجه اقتصادات الدول الأعضاء، بما فيها تفاوت مستويات التنمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة. ويمكن أن يشكل تعزيز التجارة البينية والاستثمار المشترك مدخلا لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتوسيع فرص الإنتاج والعمل، إذا اقترنت المبادرات باتفاقات عملية وآليات تنفيذ واضحة.
ويبرز قطاع النقل بوصفه أحد المجالات التي يمكن أن تحقق مكاسب مباشرة من التعاون، عبر تطوير الممرات البرية والسكك الحديدية والموانئ، وتسهيل حركة البضائع بين آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا. كما يتيح تنسيق مشروعات الطاقة للدول المنتجة والمستهلكة فرصا لتطوير البنية التحتية وتبادل الخبرات، وتعزيز أمن الإمدادات، فيما يمكن للتعاون الرقمي وتبسيط الإجراءات التجارية أن يساعدا في خفض كلفة المعاملات العابرة للحدود.
ويمتلك العراق موقعا جغرافيا يربط الخليج بتركيا وبلاد الشام، ما يمنحه فرصة للمساهمة في مشروعات الربط التجاري والطاقة، فضلا عن توسيع علاقاته الاقتصادية مع الدول الإسلامية. غير أن تحويل هذا الموقع إلى مكاسب مستدامة يتطلب تطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتنسيق السياسات الجمركية واللوجستية مع الشركاء.
وتواجه فكرة السوق الإسلامية المشتركة تحديات تتعلق باختلاف الأنظمة الاقتصادية والتشريعات ومستويات الانفتاح التجاري بين الدول الأعضاء، فضلا عن التباينات السياسية. لذلك، يتوقف التقدم نحوها على خطوات تدريجية تشمل توسيع الاتفاقات التجارية التفضيلية، وإزالة العقبات أمام حركة السلع والاستثمارات، وتحديد مشروعات مشتركة قابلة للتمويل والقياس.
وتضم منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة، ما يمنحها قاعدة واسعة للتعاون، لكن حجم هذه القاعدة لا يضمن وحده نجاح التكامل الاقتصادي. ومن هنا تبرز أهمية ترجمة الدعوة العراقية إلى برامج محددة وجداول زمنية وشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص، بما يجعل التنمية الاقتصادية نتيجة ملموسة للتضامن الإسلامي، لا مجرد هدف معلن في الاجتماعات.

التعليقات