بداية القول: “لا نعرف شيئا من الحيوان شرف اسماً من الخيل.. لأنهم يقولون: فرس جواد، وفرس كريم، وفرس وسيم، وفرس عتيق، وفراس رائع”.
(الجاحظ: الحيوان)
“خصت العرب الخيل بصفة من صفاتها فقالت للناس: “عَرَب وأعراب” وللخيل “عِرَاب”
(ابن سيدة: المخصص)
“مَنْ لم يعشق الخيل، ويتذوّق الشعر، فَفِي عرُوبتِه نظَر”
(من أقوال العرب)
“وما الخيل إلاَّ كالصديق قليلة وإن كثرت في عين من لا يجرب”
(المتنبي)
يُرجع العرب أصول خيولهم العربية إلى الفرس (باز) والحصان (هشابا) والأسطورة تقول أن (باز) تم صيدها في اليمن بواسطة (باكس) حفيد سيدنا نوح عليه السلام.
وبدأت الخيول العربية وحشية غير مستأنسة ثم كان أول من اعتنى بها هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام سخرها الله له فكان أول من ركبها واستأنسها وكان نبي الله داود محباً للخيل شغوفا بها فجمع منها ألف فرس ورثها عنه سليمان فقال فيها: “ما ورثني داود مالا أحب إلى من هذه الخيل”.
وروى ابن الكلبي في كتابه أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها: “أن أول ما انتشر في العرب من تلك الخيل أن قوما من الازد من أهل عُمان قدموا على سليمان بعد تزوجه بلقيس ملكة سبأ فسألوه عما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم حتى قضوا من ذلك ما أرادوا وهموا بالانصراف فقالوا يا نبي الله إن بلدنا شاسع وقد أنفقنا من الزاد، مر لنا بزاد يبلغنا بلادنا فدفع إليهم سليمان فرسا من خيله وقال هذا زادكم فإذا نزلتم فاحملوا عليه رجلا وأعطوه مطرد (المطرد: رمح قصير يطعن به حمار الوحش) وأوردوا ناركم فإنكم لن تجمعوا حطبكم وتوروا ناركم حتى يأتيكم بالصيد فجعل القوم لا ينزلون منزلا إلا حملوا على فرسهم رجلا بيده مطردا واحتطبوا وأوردوا نارهم فلا يلبث أن يأتيهم بصيد من الظباء والحمر فيكون معهم ما يكفيهم ويشبعهم ويفضل إلى المنزل الآخر فقال الأزديون: ما لفرسنا هذا اسم إلاَّ: زاد الراكب. فكان أول فرس أنتشر في العرب من تلك الخيل فلما سمعت بنو تغلب أتوهم فاستطرقوهم فنتج لهم زاد الراكب الهجيس فكان أجود من زاد الراكب. ثم توالت الأنساب والأحساب بين خيول العرب من سلاله زاد الراكب فكان منها الديناري وأعوج وسبل وذو العقال وجلوي والخرز إلى أن كانت مائة وسبعة وخمسين فرساً معروفة في الجاهلية والإسلام”.
أما أول من اتخذ اللجم وأنعل الخيل بالحديد من العرب، فكان أرحب الهمداني وفي ذلك يقول مالك بن بلالة بن أرحب:
أمرت بإيتاء اللجام فأبدعت وأنعلت خيلي في المسير حديداً
وأرحب جدي كان أحدث قبلنا ولو نطقت كانت بذاك شهوداً.
وعروبة الخيل وأصالتها وقدمها أمر تؤكده المصادر العربية، بل المراجع الأجنبية، والأحاديث النبوية الشريفة، ففي كتب الحديث أن أول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام، ولذلك سميت بالعراب، وكانت قبل ذلك وحشية كسائر الوحوش. وقيل في أول خلقها: “أول ما خلق الله من الخيل خلق فرساً كميتاً، وقال عز وجل: “خلقتك عربياً وفضلتك على سائر ما خلقت من البهائم بسعة الرزق، والغنائم تقاد علي ضهرك، والخير معقود بناصيتك”.
وسميت الخيل عِراباً لأنها عربية، ففي حديث سطيح: “تقود خيلا عِراباً”.
وفي رؤيا الموبذان في الليلة التي ولد فيها الرسول صلي الله عليه وسلم (الموبذان للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين، والموبذ القاضي): “أن إبلاً صعابًا تقود خيلاً عرابًا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس”. (روى القصة ابن جرير في تاريخه، وأبو نعيم في دلائل النبوة، والبيهقي في دلائل النبوة)
“خيلاً عراباً أي: عربية، منسوبه إلي العرب”، وقد فرقوا بين الناس والخيل، فقالوا في الناس: عرب وأعراب، وفي الخيل عِراب. والإبل العراب والخيل العراب. فيقال: أعرب الرجل، إذا ملك خيلاً عِراباً، أو إبلاً عراباً، أو اكتسبها فهو مُعرِب. قال الجعدي:
ويَصهل في مثلِ جَوفِ الطوي صَهِيلاً يُبَين للُمعرِبِ.
أي: إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي، والتعريب: أن يتخذ فرساً عربياً، ورجل معرب: معه فرس عربي، وفرس معراب: خلصت عربيته (ابن منظور: اللسان، مادة عرب).
ورغم الاختلاف الواضح بين المؤرخين حول أصل السلالات العربية من الخيول، فانه يتم إرجاع أصل الخيول العربية إلى خمس جياد أصيلة كان لها شأن كبير في شبه الجزيرة العربية منذ زمن بعيد وهي:
كحيلة: جاء اسمها من سواد العينين اللتين تبدوان كالمكحولتين.
عبية: جاء اسمها من تشوالها وحفظ عباءة راكبها على ذيلها أثناء العدو.
دهمة: جاء اسمها من لونها القاتم المائل للسواد.
شويمة: جاء اسمها من الشامات الموجودة عليها.
صقلاوية: جاء اسمها من طريقة رفع حوافرها في الهواء عند العدو، أو من صقالة شعرها السابل.

التعليقات