التخطي إلى المحتوى

النجف – دخلت المرجعية الدينية في النجف على خط الجدل المتصاعد بشأن أزمة الدولار وارتفاع الأسعار في العراق، بالتزامن مع استكمال التشكيلة الحكومية، عبر انتقادات حادة لاستحداث وزارات ومناصب نيابية جديدة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية ومعيشية متزايدة.

ووجّه إمام وخطيب جمعة النجف صدرالدين القبانجي انتقادات لاستحداث ثلاث وزارات إضافية وأربعة مواقع نيابية لرئيس مجلس الوزراء، معتبراً أنها تفتقر إلى مبررات حقيقية في وقت يواجه فيه العراق أزمة مالية، في موقف يعيد تسليط الضوء على كلفة التوسع الحكومي وتداعياته المحتملة، بالتزامن مع احتقان اجتماعي تغذيه زيادة سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقال القبانجي في خطبة صلاة الجمعة، إن التصويت على الوزراء الجدد استكمل تشكيل الكابينة الوزارية، لكنه توقف عند استحداث وزارات الاقتصاد الرقمي والسياحة والدولة، إلى جانب إقرار أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء، متسائلاً عن جدوى هذه الخطوات في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.

وأضاف أن المرجعية الدينية سبق أن أكدت في أكثر من مناسبة، ضرورة عدم هدر المال العام، معتبراً أن استحداث هذه الوزارات والمواقع النيابية يرهق كاهل الدولة، ولا يستند إلى مبررات حقيقية تفرضه الظروف الراهنة.

وتعكس مواقف إمام وخطيب جمعة النجف تصاعد الحساسية تجاه إدارة المال العام، وسط احتقان اجتماعي تغذيه تداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية وانعكاساته على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، بما يفاقم الأعباء على المواطنين ويضع قدرة الحكومة الجديدة على معالجة الأزمة أمام اختبار مبكر.

وتكتسب هذه الانتقادات دلالتها من تزامنها مع استكمال جانب من التشكيلة الحكومية والتصويت على ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء و11 وزيراً، في خطوة أعادت فتح النقاش حول كلفة التوسع في المناصب الحكومية وجدوى استحداث وزارات جديدة، مقابل الحاجة إلى ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو الأولويات الاقتصادية والمعيشية.

 وفيما استند القبانجي إلى مواقف سابقة للمرجعية الدينية بشأن ضرورة صون المال العام وعدم هدره، فإن رسالته تتجاوز الاعتراض على الهيكل الحكومي لتلامس مسألة الثقة بأداء الدولة وقدرتها على ترتيب أولوياتها في مرحلة حساسة ويضع هذا الموقف الحكومة أمام تحدي تقديم مبررات واضحة للإنفاق الإضافي، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات ملموسة لاحتواء الضغوط المعيشية، منعاً لاتساع الفجوة بين القرارات السياسية وانتظارات الشارع العراقي.

وجاءت تصريحات القبانجي غداة تصويت مجلس النواب العراقي على ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، و11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة، باستثناء وزارة الهجرة، في خطوة استكملت جانباً من تشكيل الحكومة الجديدة.

وتكتسب تصريحات القبانجي أهمية تتجاوز الاعتراض على عدد الوزارات والمناصب الحكومية، بالنظر إلى توقيتها في مرحلة تواجه فيها الحكومة تحديات اقتصادية ومعيشية، في مقدمتها ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وما يرافقه من زيادة في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، ومخاوف من انعكاساته على القدرة الشرائية للعائلات العراقية.

وفي ظل هذه الظروف، يصبح الإنفاق الحكومي موضوعاً أكثر حساسية لدى المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق بمناصب سياسية وإدارية إضافية، يمكن أن ينظر إليها الرأي العام باعتبارها عبئاً مالياً جديداً، في مقابل مطالب متزايدة بتحسين الخدمات، وضبط الأسواق، وتخفيف الأعباء المعيشية.

وتحمل خطبة القبانجي رسالة سياسية واجتماعية إلى الحكومة الجديدة، مفادها أن استكمال التشكيلة الوزارية لا يمثل وحده معياراً للنجاح، ما لم يقترن بإدارة أكثر كفاءة للموارد العامة، وتقديم مبررات واضحة للقرارات التي تنطوي على نفقات إضافية. كما تضع انتقاداته ملف ترشيد الإنفاق في صلب النقاش بشأن أولويات الحكومة، ومدى قدرتها على الموازنة بين متطلبات إدارة الدولة وتكاليف بنيتها السياسية.

ويعتمد تأثير هذه التصريحات على مدى تفاعلها مع المزاج الاجتماعي المتأثر بتراجع القدرة الشرائية، إذ يمكن أن تجد صدى لدى شرائح ترى أن توسيع المناصب الحكومية لا ينسجم مع الدعوات إلى التقشف وضبط الإنفاق، ولا سيما إذا استمرت الضغوط على أسعار الغذاء والدواء.

وتستمد الخطبة جانباً من أهميتها من صدورها عن شخصية دينية في النجف، حيث تحظى مواقف المرجعية والمؤسسة الدينية بوزن في النقاش العام بشأن أداء السلطات ومكافحة الفساد وحماية المال العام، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الانتقادات ستتحول تلقائياً إلى ضغط سياسي مباشر، إذ يتوقف الأمر على اتساع تداولها، ومدى تبني قوى سياسية واجتماعية للمطالب التي تطرحها.

كذلك، فإن تحميل المناصب الجديدة مسؤولية الضغوط المالية وحدها لا يقدم تفسيراً كاملاً للأزمة، التي تتداخل فيها عوامل تتعلق بالسياسة النقدية، وحركة السوق، وإدارة الإيرادات والنفقات، لكن الاعتراض على التوسع الحكومي يفتح نقاشاً بشأن ترتيب الأولويات، خصوصاً عندما يشعر المواطن بأن الإجراءات السياسية لا تواكب سرعة التدهور المعيشي.

وفي المحصلة، تضع خطبة القبانجي الحكومة العراقية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تبرير قراراتها المالية والسياسية، في وقت لم تعد فيه كلفة المناصب مسألة إدارية فحسب، بل أصبحت جزءاً من نقاش أوسع حول العدالة في توزيع الأعباء، والثقة بأداء الدولة، ومدى استجابتها لمخاوف الشارع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *