ولا تقتصر أهمية القضية على ملاحقة متهم بارتكاب انتهاكات خلال الحرب، بل ترتبط أيضا بمصير الضحايا وعائلاتهم، وبحقهم في معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل. فالمجازر التي طالت المدنيين تترك آثارا تتجاوز الخسائر البشرية، لتشمل تفكك العائلات والنزوح والخوف واستمرار الشعور بالظلم لدى الناجين وذوي الضحايا.
ومن هذا المنطلق، يحمل القبض على كيالي أهمية معنوية بالنسبة إلى كثير من السوريين، ولا سيما عائلات ضحايا بانياس والبيضا، إذ يبعث برسالة مفادها أن مرور السنوات لا ينبغي أن يسقط الحق في المساءلة، وأن تغيير السلطة لا يعني إغلاق الملفات المرتبطة بالانتهاكات السابقة.
ومن شأن محاكمة شفافة في قضية بانياس أن تشكل اختبارا لقدرة السلطات على التعامل مع الجرائم الكبرى وفق معايير قانونية واضحة، بعيدا عن الانتقام أو المحاكمات السياسية. فالمحاسبة المستدامة تقوم على أدلة قابلة للفحص، وإجراءات قضائية مستقلة، وحق الدفاع، وعدم التمييز بين المتهمين على أساس انتماءاتهم أو مواقعهم السابقة.
وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.

التعليقات