استضاف “بيت الشعر بالمفرق” مساء أمس، بالتعاون مع اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين كل من الشاعرين محمد الجهالين وعبد الباسط الكيالي في أمسية شعرية في مبنى الاتحاد بعمان، أدار مفرداتها الشاعر عليان العدوان رئيس الاتحاد بحضور مدير بيت الشعر الأستاذ فيصل السرحان، وحشد من المثقفين والمهتمين وعشاق الكلمة.
وتحدّث مدير الأمسية العدوان عن أهمية التشاركية مع بيت الشعر بالمفرق، مثمنا مبادرات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بفتح بيوت للشعر في الوطن العربي.
أولى القراءات كانت مع الشاعر محمد الجهالين، وهو شاعر وناقد وباحث لغوي ومؤرخ، من من مواليد القدس، حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال، له ديوان “حواء النصف، 1980 (مناظرة شعرية حول المرأة على نفس البحر والقافية مع الشاعر أكرم أبو سمرة، وله ديوان بلاط البحار، عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، مؤسس مدونة هنا السلط 2006 (مدونة تتحدث عن مدينة السلط إنسانا وزمانا ومكانا).
ومن قصيدته “خَرَزٌ وَزَبَرْجَدٌ” والتي نسجها على البحر الكامل، مستحضرا مكانة الشعر وأهميته ومعناه بلغة عالية البناء والمعنى، شاعر يمتلك حسّا شعري شفاف وموسيقى جدلية الروح والأشياء.. يقول في قصيدته:
“أَتَقولُ شِعْرًا؟ قُلْتُ لي إِفْضاءُ… شَرِسٌ لِتُصْبِحَ شاعِرًا إِرْضاءُ
لي قَفْلُ ذائِقَةٍ وَما مِفْتاحُهُ … مَعْنًى جَميلٌ والقَبيحُ بِناءُ
ما الشِّعْرُ عِنْدَكَ قُلْتُ ظِلُّ مَشيئَةٍ … أَنا لا أَشاءُ الشِّعْرَ حينَ يَشاءُ
الشِّعْرُ مَوْلودٌ لِأُمِّ صِناعَةٍ … إِرْضاعُهُ وفِطامُهُ الإِخْفاءُ
والشِّعْرُ مَوْزونًا بِلا شِعْرِيَّةٍ … كَكَحيلَةٍ لكِنَّها عَوْراءُ
ما الشِّعْرُ أَنْ تَزِنَ الشُّطورَ مُقَفِّيًا / إِنْ فاتَكَ الإِطْرابُ والإِشْجاءُ
والشِّعْرُ نَظْمٌ لا يُسَمّي شاعِرًا / إِنْ لَمْ يُسَـمِّ تَرَنُّمٌ وَغِنـاءُ
للشِّعْرِ آلاتٌ تَضِجُّ سَآمَةً … لَنْ تَسْأَموني آلَتي خَرْساءُ
لا تَعْذِلَنّي في مدامعِ أسطُرٍ … في أَسْطُري تَتَرَقْرَقُ الأَحْناءُ
ما رُمْتُ مِنْديلًا يُكَفْكِفُ عَبْرَتي… يا عَبْرَتي مِنْديلُكِ الأَحْشاءُ
لا يُلْهِمُ الشُّعَراءَ إِلا حُزْنُهُمْ … الحُزْنُ سِرُّ الشِّعْرِ لا الإِيحاءُ
ما عادني الإسْعادُ في ميعادِهُ … ويَعودُ قبل الموعد الإشقاءُ
لِي في حكايا العُمْرِ سُؤْرُ مسرَّةٍ … لِمَ يا عَذابي وَحْدَكَ الحَكّاءُ
الحُزْنُ بَعْدَ الحُزْنِ فيهِ حَماقَةٌ … والحُزْنُ قَبْلَ الحُزْنِ فيهِ غَباءُ
في الضَّوْءِ قافِيَتي مُقَيَّدَةُ الصَّدى.. زَرَدُ القَوافي أَنْتِ يا أَضْواءُ
لَمْ تَخْفَ أَقْماري على ذي مُقْلَةٍ … لكِنَّ مُقْلَةَ جاحِدٍ عَمْياءُ
ما هَمَّني صَوْتي النَّحيلُ رَخامَةً … أَلّا يُدَوَّيَ كَي يَشُدَّ أَداءُ
أُلُقي أَحاسيسي ولَسْتُ بِنافِخٍ … حِسَّا لِيَنْفُخَ سامِعًا إِلْقاءُ
لَمْ تَهْوَ أَشْعاري زَبَرْجَدَ شُهْرَةٍ … بَيْني وَبَيْنَ زَبَرْجَدٍ شَحْناءُ
يَتَخَضَّبُ الشُّعَراءُ أَلْقابًا خُذي … مِن أَنْجُمي الحِنّاءَ يا شَمْطاءُ
صَلَعي مِنَ الأَلْقابِ لَيْسَ بِضائِري … إني تُمَشِّطُ مَفْرِقي الجَوْزاءُ
إِنّي السلاف إذا ثَملتُمْ أحرُفًا …فِإِذا صحوتُمْ إِنَّني الصَّهْباءُ”.
القراءة التالية كانت مع الشاعر عبد الباسط الكيالي، وهو شاعر وكاتب وباحث وناقد، حاصل بكالوريوس لغة عربية، وأمبن سرّ اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، شارك في العديد من المهرجانات الشعرية، له أحد عشر ديوانًا شعريًا منشورًا وأربعة كتب في النحو والصرف.
وقرأ غير قصيدة إنسانية وجدانية تأملية حاكلا بها الحياة وتفاصيلها وقضايا وطنية، وتغنى بالأردن وقيادته الهاشمية والهواشم ومجدهم ومجد الوطن.
من قصيدته “هُنا الأردن” يقول فيها:
“هنــا الأردنّ أرضُ العــزِّ عزمًــا تســـيجها الأســـود ولا تبالـــي
وأمــن يصــرع الوِســـنان ليــلًا ليحفــظ أمننـــا مثــــل الهـــلالِ
وعبــد الله فــاق المجـــد مجــدًا تخضـــب بالأطايـــب والغوالــي
مليك مــا لــه فــي الأمـــر نــــدٌّ تفــــرد بالكِياســـــة والجَـــــلالِ
يســوس بحنكـــة والـرأي حِلــمٌ تســامى صائبًــا مثـــل النِبــــالِ
وقـــرة عينــه للحـــق شــــمس حســينُ أميـــرنا نــور الوصـالِ
أميـــر يخطــف الألبــــاب حُبًّـــا ويُغــرس فـي قلـــوب كالـــزُلالِ
أميــــر لا تشــــق لــــه غبــــار بيارقـه ترفـــرف في الأعالـــي
هواشــم في الحجا أســـياد خلق توطــن نجمهــم سُـــدد الكمـالِ
تباهــت فيهـــم الأجيـــال دومًــا فموطنهــم عـــلا قمــم الجبـــالِ
هنا عمــان مهــد الصيــد دهـرًا أحاطوا العرش في حُلُكِ الليالـي
رجـال أخلصــوا للعــرش حقًـــا ومـــا خابــت بكفهم العوالـــــي
جنــود الحـق مُـذ أردن صــارت إمارةَ شرقهم، وطــن الجمــالِ”

التعليقات