بانكوك – قال ألفارو لاريو رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة الخميس، إن تأثير الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بدأ يظهر بالفعل في المحاصيل الزراعية، مما يهدد بخفض الإنتاج الزراعي ورفع أسعار الغذاء، خصوصا في الدول الأكثر اعتمادا على الاستيراد.
والصندوق وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ومؤسسة مالية مكرسة للقضاء على الفقر والجوع في المناطق الريفية.
وقال لاريو “التداعيات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز في بداية الأزمة… بدأت تظهر الآن”، وأوضح أن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز التي تؤثر على شحنات الأسمدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، وظاهرة النينيو والاضطرابات في إمدادات القمح من البحر الأسود، تؤدي إلى زيادة التكاليف عبر سلسلة الإمدادات الغذائية بأكملها.
ويعني تزامن هذه العوامل أن تعافي سلاسل الإمدادات قد لا يكون كافيا وحده لإعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، خصوصا إذا أدت التكاليف المرتفعة إلى تقليص الإنتاج أو تراجعت المحاصيل بفعل الظروف المناخية. كما أن استمرار الأزمة قد يفاقم التفاوت في القدرة على تأمين الغذاء بين الدول، تبعا لمستويات مخزوناتها وإمكاناتها المالية وقدرتها على تنويع مصادر الاستيراد.
وسعت إيران إلى تشديد قبضتها على مضيق هرمز، مستخدمة هذا الممر الاستراتيجي للضغط على واشنطن، التي تمارس بدورها حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.
وقال لاريو إن المخزونات الحالية من الأسمدة والوقود خففت من حدة الصدمة في البداية، لكن استمرار حالة الضبابية أدى إلى اتباع نهج أكثر حذرا في الزراعة وتقليل استخدام الأسمدة، مضيفا أن ارتفاع تكاليف الوقود يؤثر أيضا على عمليات الحصاد الآلية.
وذكر أن أسعار السلع الزراعية ارتفعت 13 بالمئة في الربع الثالث، مع توقع زيادات أخرى في الربع الأخير من العام الجاري والربع الأول من العام المقبل.
وقال لاريو إن البلدان التي تعتمد على استيراد الأسمدة والوقود والغذاء معرضة للخطر بصورة خاصة، مشيرا إلى اعتماد جنوب شرق آسيا على الوقود المستورد، واعتماد منطقة الخليج على واردات الغذاء.
وذكر مسؤول يشرف على مقترح تدعمه الأمم المتحدة لنقل الأسمدة عبر مضيق هرمز الأربعاء إن عدم توصل الولايات المتحدة وإيران، في غضون أسابيع، إلى اتفاق بشأن الخطة المقترحة ربما يتسبب في أزمة أمن غذائي في أجزاء من آسيا وأفريقيا.
ويمثل صغار المزارعين إحدى الفئات الأكثر تعرضا لتداعيات الأزمة، بسبب محدودية مواردهم المالية وقدرتهم على تحمل ارتفاع تكاليف الإنتاج أو مواجهة تقلبات الأسعار. وأوضح لاريو أن استمرار حالة الضبابية قد يدفعهم إلى الابتعاد عن المحاصيل الأعلى قيمة، التي تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق الإيرادات، والتوجه نحو محاصيل توفر عائدا نقديا أسرع.
ومع تعطل الشحنات أو ارتفاع تكاليف وصولها إلى الأسواق، يجد المزارعون أنفسهم أمام خيارات صعبة، تتمثل في تحمل تكاليف إنتاج أعلى، أو تقليص استخدام المدخلات الزراعية، أو التحول إلى محاصيل أقل تكلفة وأسرع تحقيقا للعائد المالي.
وتزداد الضغوط مع ارتفاع أسعار الوقود، الذي لا يؤثر على تشغيل المعدات الزراعية وعمليات الحصاد فحسب، بل يرفع أيضا تكاليف نقل المحاصيل وتخزينها وتوزيعها. وبذلك تنتقل آثار اضطراب الملاحة من الموانئ وأسواق الطاقة إلى مختلف حلقات سلسلة الإمدادات الغذائية، وصولا إلى المستهلك النهائي.

التعليقات