بيروت – أقرّ النائب عن جماعة حزب الله اللبنانية حسن فضل الله، اليوم الخميس، بأن سيارة محملة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة ضبطتها قوى الأمن اللبنانية في وقت سابق من هذا الأسبوع تعود إلى الجماعة المدعومة من إيران، في اعتراف يأتي وسط جدل متصاعد بشأن مساعي الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.
وقال فضل الله، في تصريحات للصحفيين داخل البرلمان اللبناني، إن الحزب كان يعتزم استخدام المتفجرات في هجمات ضد إسرائيل، التي لا تزال قواتها تسيطر على مناطق من الأراضي اللبنانية استولت عليها خلال الحرب التي اندلعت هذا العام.
وكانت السلطات اللبنانية ضبطت، الأسبوع الماضي، مركبة محملة بالمتفجرات عند نقطة تفتيش في منطقة البقاع شرقي البلاد، وأوقفت شخصين كانا على متنها ولم تكشف في حينه الجهة التي تعود إليها السيارة أو طبيعة المهمة التي كانت مخصصة لها حمولتها، ما أثار مخاوف في لبنان من احتمال استخدامها في عمليات اغتيال أو هجمات بسيارات مفخخة من شأنها تهديد الاستقرار الداخلي.
وبحسب مسؤول في حزب الله ومصدر أمني لبناني، فإن المتفجرات المصادرة كانت مخصصة لاستخدامها في طائرات مسيرة ملغومة تستهدف القوات الإسرائيلية، في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترا مستمرا.
وقال فضل الله إن الجماعة سارعت إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية لتوضيح ملكيتها للمركبة وحمولتها، وطالبت بإعادة المواد المصادرة والإفراج عن الشخصين اللذين أوقفتهما السلطات.
ويأتي هذا الإقرار في توقيت حساس بالنسبة إلى لبنان، إذ تسعى الحكومة إلى حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تواجه تعقيدات سياسية وأمنية بسبب تمسك حزب الله بترسانته وقدراته العسكرية، التي يقول إنها ضرورية لمواجهة إسرائيل.
ويعيد ضبط الشحنة، إلى جانب إقرار الحزب بملكيتها، تسليط الضوء على استمرار نشاط الجماعة في نقل وتخزين الأسلحة داخل الأراضي اللبنانية، رغم الضغوط الرسمية المتزايدة لإنهاء أي وجود مسلح خارج مؤسسات الدولة.
كما يضع الحادث الحكومة اللبنانية أمام اختبار إضافي يتعلق بقدرتها على تطبيق قرار حصر السلاح بالدولة، في وقت تحاول فيه الموازنة بين الضغوط الداخلية والتوتر الأمني على الحدود مع إسرائيل، والحفاظ على الاستقرار الهش في البلاد.
وحظرت بيروت من مارس/آذار على وجه التحديد الأنشطة العسكرية لحزب الله، وذلك بعد ساعات من إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل تضامنا مع طهران مما أدخل لبنان في دوامة الحرب الإقليمية التي اندلعت عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران.
وجاءت قرارات الحكومة في محاولة للحد من الحرية النسبية التي تمتعت بها الجماعة لسنوات في نقل المعدات العسكرية عبر الأراضي اللبنانية.
وانقطع المسار الرئيسي لإمداد الجماعة بالأسلحة، والذي كان يمر عبر سوريا، إثر الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد في أواخر 2024. ومنذ ذلك الحين، أعلنت السلطات السورية الجديدة مرارا ضبط أسلحة على طول الحدود مع لبنان مع توضيح أنها تخص حزب الله.
وخلال 2025، قام الجيش اللبناني بمصادرة وتدمير مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، وذلك في إطار خطة حكومية تهدف إلى بسط سيطرة الدولة على كافة الأسلحة، إلا أن تنفيذ هذه الخطة تعثر مع اندلاع الحرب الجديدة.
وبموجب اتفاق تم التوصل إليه هذا العام عبر مفاوضات رعتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، تعهدت بيروت بنزع سلاح حزب الله، وهو ما من المفترض أن يؤدي بدوره إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من لبنان.
لكن الجماعة ترفض نزع سلاحها ما دام هناك وجود للقوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وما دامت إسرائيل تواصل شن غاراتها في أنحاء جنوب لبنان.

التعليقات