التخطي إلى المحتوى

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، مع انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع خفض توقعات الطلب العالمي على الخام، رغم استمرار التوترات الأمنية واضطرابات حركة الشحن في المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت باتجاه مستوى 104 دولارات للبرميل، بعدما حققت مكاسب بلغت 1.3% خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 94 دولارًا للبرميل.

وبحلول الساعة 10:21 صباحًا بتوقيت سنغافورة، هبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.6% إلى 104.39 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 1.3% إلى 93.83 دولار للبرميل.

عودة صادرات النفط السعودية عبر باب المندب

جاء تراجع الأسعار مع تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات حادة في إمدادات النفط، بعدما عادت صادرات السعودية عبر مضيق باب المندب إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الأخيرة.

وأظهرت بيانات تتبع حركة الشحن حتى 12 أكتوبر عبور ما لا يقل عن 6 ناقلات محملة بالنفط من ميناء ينبع، في مؤشر على استمرار تدفقات الخام رغم التوترات الأمنية والهجمات التي يشنها الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية.

وفي تطور أمني، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الخميس، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية بالمملكة، لكن الهجمات لم تؤد حتى الآن إلى اضطرابات واضحة في إمدادات النفط السعودية.

وساهم تراجع المخاوف بشأن تعطل الإمدادات في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية، خاصة مع تزايد الضغوط المرتبطة بتوقعات الطلب العالمي على الخام.

وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب العالمي

في المقابل، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للاستهلاك العالمي للنفط خلال العام الجاري بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 100 ألف برميل يوميًا مقارنة بتقديراتها الصادرة قبل شهر.

وتعكس هذه التوقعات ضغوطًا إضافية على سوق النفط، إذ يتزامن تراجع تقديرات الطلب مع انحسار المخاوف من حدوث نقص حاد في المعروض، ما دفع الأسعار إلى الهبوط رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا تزال السوق تواجه تحديات مرتبطة بشح المخزونات وارتفاع تكاليف النقل البحري، بعدما أدت أشهر من الاضطرابات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع خام برنت بأكثر من 70% منذ بداية العام.

وتراجعت المخزونات البرية من النفط إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها خلال عقد على الأقل، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، في حين واصل مستهلكون السحب من المخزونات لتلبية احتياجاتهم.

اضطرابات الشحن تضغط على سوق النفط

لا تزال التوترات الأمنية في المنطقة تؤثر على حركة ناقلات النفط، إذ تتجنب أعداد متزايدة من السفن مناطق التحميل المعتادة، وسط مخاوف من تصاعد الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة.

وتوقفت ناقلات قادرة على نقل ما لا يقل عن 37 مليون برميل من النفط أو غيرت مسارها أثناء توجهها إلى مناطق التحميل قبالة الإمارات وسلطنة عُمان، رغم عدم وجود أدلة واضحة على تراجع تدفقات الخام من منطقة الخليج.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع تكاليف الشحن، تدرس الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على بعض سفن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، التي نقلت النفط والمنتجات البترولية من روسيا وإيران وفنزويلا، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت شركات الشحن ستقبل باستخدام هذه السفن حال إقرار الخطوة.

وفي الوقت نفسه، سجل إنتاج النفط في الإمارات مستويات قياسية خلال الشهر الماضي، إذ أشارت بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى ارتفاع الإنتاج إلى 4.4 مليون برميل يوميًا.

مخزونات النفط الأمريكية تسجل انخفاضًا كبيرًا

على الجانب الأمريكي، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة بمقدار 11.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

وإذا أكدت البيانات الرسمية المنتظر صدورها يوم الخميس هذا الانخفاض، فسيكون الأكبر منذ يونيو 2025، وهو ما قد يوفر دعمًا للأسعار في ظل تراجع المخزونات واستمرار القيود اللوجستية على حركة النفط.

وتظل تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات السوق، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى تهدئة دبلوماسية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتحرك أسعار النفط تحت تأثير عاملين متعارضين؛ أولهما تراجع المخاوف من تعطل الإمدادات وانخفاض توقعات الطلب، وثانيهما شح المخزونات واستمرار اضطرابات الشحن، ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات الأوضاع الأمنية وحركة الاستهلاك العالمي.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *