التخطي إلى المحتوى

ارتفعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء، لتعوض جانبًا من خسائر الجلسة السابقة، بدعم من نتائج أعمال شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، التي عززت ثقة المستثمرين في استمرار قوة الطلب على معدات تصنيع الرقائق المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط ترقب بيانات التضخم الأميركية وتأثيرها على قرارات أسعار الفائدة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.48%، ليصل إلى 638.07 نقطة بحلول الساعة 08:57 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع خلال جلسة الثلاثاء من أعلى مستوى سجله في أسبوع.

وقادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود، بعدما ارتفع سهم «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.4%، عقب إعلان الشركة أن الطلب القوي المدفوع بالذكاء الاصطناعي على معداتها المتخصصة في طباعة الرقائق يفوق قدرتها على تلبية احتياجات العملاء بالكامل خلال عامي 2027 و2028.

ورفعت الشركة توقعاتها للمبيعات السنوية، كما أعلنت سعيها إلى توسيع طاقتها الإنتاجية، في مؤشرات عززت التفاؤل باستمرار نمو الطلب على أشباه الموصلات والبنية التحتية الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أسهم التكنولوجيا تقود مكاسب البورصات الأوروبية

ارتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنسبة 1.2%، متعافيًا من موجة بيع عالمية لأسهم الرقائق شهدتها تعاملات الثلاثاء، على خلفية تقارير عن تقدم أحرزته إحدى شركات تصنيع الرقائق الصينية.

وقال جوردون كير، استراتيجي الاقتصاد الكلي الأوروبي لدى «كيه بي آر إيه»، إن نتائج «إيه إس إم إل» عززت وجهة النظر القائلة إن أسهم التكنولوجيا لا تزال تتمتع بأداء قوي، رغم المخاوف من فقدان الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي زخمها.

وأضاف أن الطلب على الرقائق لا يزال قويًا، مع ترجيحات باستمرار الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حتى عام 2027.

ويُعد قطاع التكنولوجيا الأفضل أداءً ضمن مؤشر «ستوكس 600» منذ بداية العام، مستفيدًا من موجة الصعود العالمية لأسهم أشباه الموصلات خلال النصف الأول من 2026، إلا أن الوزن المحدود لهذه الأسهم في الأسواق الأوروبية حد من تأثير مكاسبها على أداء المؤشر العام.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 7.8% منذ بداية العام، مقارنة بصعود مؤشر «ناسداك» الأميركي بنسبة 17%، ومؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 42%.

النفط والتضخم يضغطان على توقعات الفائدة

في المقابل، واصلت أسعار النفط التحرك بين المكاسب والخسائر، مع بقاء خام برنت أعلى من 100 دولار للبرميل، ما أبقى المستثمرين في حالة حذر بشأن تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم والنمو الاقتصادي.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل الصراع في الشرق الأوسط، إلى زيادة المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وتعزيز التوقعات باتجاه السياسات النقدية الأكثر تشددًا.

ويتوقع المتعاملون أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في أكتوبر، بينما تشير تقديرات مجموعة بورصات لندن إلى احتمال بنسبة 81% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر.

وفي قطاع السلع الفاخرة، ارتفعت الأسهم بنسبة 0.9% خلال التعاملات، رغم استمرار خسائر القطاع التي بلغت 24.5% منذ بداية العام، في ظل شكوك بشأن تعافيه من التراجع الذي استمر 3 سنوات، خاصة بعد النتائج التي أعلنتها شركة «إل في إم إتش» يوم الاثنين.

في المقابل، انخفض مؤشر شركات التأمين بنسبة 0.2%، ليسجل أكبر تراجع بين القطاعات الأوروبية.

تراجعات حادة لأسهم شركات أوروبية

على صعيد تحركات الشركات، هبط سهم شركة الطاقة الدنماركية «أورستد» بنسبة 3.2%، بعدما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم تصريح مشروع مزرعة الرياح التابعة للشركة بالقرب من ولاية رود آيلاند.

كما تراجع سهم شركة تكنولوجيا المعلومات البريطانية «سوفتكات» بنسبة 7%، عقب تحذيرها من تباطؤ توقعات النمو خلال السنة المالية 2027.

وانخفض سهم بنك «إس إي بي» السويدي بنسبة 5%، بعد رفع الجهة الرقابية المصرفية في السويد متطلبات رأس المال المفروضة على البنك بصورة مؤقتة، بسبب أوجه قصور في نماذج إدارة المخاطر الداخلية لديه.

بيانات التضخم الأميركية تحت مجهر المستثمرين

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق من الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم والقرارات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة في ظل تداخل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة مع توقعات أسعار الفائدة، إذ قد تسهم نتائج التضخم في إعادة تشكيل رهانات الأسواق بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وانعكاساتها على الأسهم الأوروبية والعالمية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *