التخطي إلى المحتوى

تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد الضغوط على المستثمرين بفعل الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقفزة أسعار النفط، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وإمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.1% في مستهل التداولات، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنحو 0.2%، في حين تحرك مؤشر داو جونز الصناعي قرب مستويات الإغلاق السابقة، مسجلًا تغيرًا محدودًا بلغ 0.1%.

عوائد السندات عند مستويات مرتفعة

وشهدت سوق السندات الأمريكية عمليات بيع، دفعت العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.331%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.

كما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.702%، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو 24 عامًا، بالتزامن مع تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كريستوفر والر، الذي أشار إلى الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة، مع إبداء انفتاح على المرونة بشأن وتيرة الزيادات.

وتزيد عوائد السندات المرتفعة من الضغوط على الأسهم، خاصة القطاعات التي تعتمد بشكل أكبر على الاقتراض وتمويل الاستثمارات، وفي مقدمتها البنوك وشركات التكنولوجيا.

النفط يقفز مع تصاعد مخاوف الإمدادات

وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% خلال تعاملات الخميس، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يرغب في عقد صفقة مع إيران لإنهاء الحرب.

وأثارت التطورات مخاوف بشأن إمدادات الخام، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

ويرى المستثمرون أن استمرار صعود أسعار النفط قد يزيد صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم، بما قد يدفعه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو مواصلة تشديد السياسة النقدية.

البنوك والتكنولوجيا تتعرض لضغوط

وانعكست ارتفاعات عوائد السندات وتكاليف الاقتراض على أداء عدد من الأسهم، حيث تراجعت أسهم الشركات المصرفية والتكنولوجية.

وانخفضت أسهم إنتل ومارفيل تكنولوجي بأكثر من 2%، بينما تراجعت أسهم بنك أوف أمريكا وسيتي غروب بنحو 1% لكل منهما.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتعرض فيه أسواق الأسهم لتقلبات متزايدة بفعل ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة، إلى جانب ترقب المستثمرين لموسم نتائج أعمال الشركات الأمريكية.

توقعات بنمو قوي لأرباح الشركات

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال توقعات الأرباح تمنح المستثمرين قدرًا من التفاؤل بشأن أداء السوق.

وتشير توقعات حديثة إلى إمكانية ارتفاع أرباح الشركات المدرجة على مؤشر S&P 500 بنسبة 27% خلال الربع الثالث المنتهي في سبتمبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من الشركات المستفيدة من طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت بيانات «فاكتست» توقعات بتحقيق مؤشر S&P 500 معدل نمو مركب في الأرباح يقارب 30% خلال الربع الثالث، وهو ما سيكون الربع الثالث على التوالي الذي يسجل فيه نموًا يتجاوز 25%.

تراجع طلبات إعانة البطالة

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام تراجع طلبات إعانة البطالة الأمريكية بصورة مخالفة للتوقعات، بعدما سجلت 197 ألف طلب.

ويترقب المستثمرون المزيد من البيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة لتقييم مسار سوق العمل والتضخم، وتحديد مدى تأثيرها على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

بالانتير يتحدى موجة التراجع

وفي المقابل، تحركت بعض الأسهم في الاتجاه الصاعد، وعلى رأسها سهم بالانتير تكنولوجيز الذي ارتفع بنحو 4% بعد حصول الشركة على ترقية من «غولدمان ساكس».

وتوقع البنك مزيدًا من المكاسب للسهم، مدفوعًا بالتوسع المتوقع في سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي السيادية.

كما ترى كورتني غارسيا، كبيرة مستشاري الثروة في شركة «باين كابيتال مانجمنت»، أن استمرار قوة أرباح الشركات يمكن أن يساعد في الحفاظ على زخم سوق الأسهم، رغم ارتفاع أسعار الفائدة والتحديات التي تواجه المستثمرين.

 


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *