نيويورك/الخرطوم – اعتمد مجلس الأمن الدولي، الخميس، مشروع قرار أميركي لتمديد العقوبات المفروضة على السودان لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل ما يمثل ضغطا كبير على قائد مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان والحكومة السودانية لإصرارهما على الحسم لعسكري بدل الحلول السياسية.
وصوت مجلس الأمن بإجماع أعضائه الـ15 على اعتماد قرار بتمديد نظام العقوبات المفروضة على السودان حتى 11 ديسمبر/ كانون الأول 2026. وتشمل العقوبات، بموجب القرار 1591، حظرًا على توريد الأسلحة.
كما مدد القرار ولاية فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات المفروضة على السودان حتى 11 يناير/كانون الثاني 2027.
وصاغت الولايات المتحدة مشروع القرار، بصفتها الجهة المسؤولة عن ملف العقوبات المفروضة على السودان في مجلس الأمن.
ويأتي القرار عقب “تمديد فني” لمدة شهر واحد، اعتمده المجلس بالإجماع في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، بموجب القرار 2828، ومدد نظام العقوبات حتى 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وكانت واشنطن اقترحت التمديد الفني بعد أسابيع من المفاوضات بشأن مسودة سابقة سعت إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، وتطبيقه على جميع الأطراف العاملة في البلاد، إلى جانب معالجة مسألة الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وفق ما ذكره موقع “تقرير مجلس الأمن” المستقل، المعني بتقديم معلومات توثيقية بشأن أنشطة ومداولات مجلس الأمن.
غير أن المسودة الأميركية السابقة لم تحظَ بتوافق داخل مجلس الأمن، إذ فضلت الدول الإفريقية الثلاث غير دائمة العضوية في المجلس، وهي الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان (عضو غير دائم) وروسيا، تمديد نظام العقوبات لمدة عام بصيغته الحالية، على أن يظل حظر الأسلحة مقتصرًا على إقليم دارفور غربي السودان. كما أبدت الصين وروسيا، وفق تقارير دبلوماسية، تحفظات على تركيز المسودة بشكل كبير على دور الطائرات المسيّرة في النزاع.
وكان الهدف من التمديد الفني لمدة شهر إتاحة مزيد من الوقت أمام أعضاء مجلس الأمن للتفاوض وتقريب وجهات النظر، إلا أن مواقف الدول الأعضاء ظلت إلى حد كبير دون تغيير، ولم تكن الفترة الإضافية كافية لتجاوز الخلافات.
ويأتي تمديد العقوبات الحالي في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتصاعد الضغوط الدولية على السلطات المرتبطة بالجيش بسبب تمسكها بالخيار العسكري باعتباره الطريق لحسم النزاع، في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة وشركاؤها باتجاه وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار سياسي يفضي إلى حل للأزمة.
وتزامن القرار مع اتهامات أميركية للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب، وهي اتهامات نفتها الخرطوم. وكانت واشنطن قد فرضت في يوليو/تموز الماضي عقوبات إضافية على الحكومة السودانية على خلفية ما قالت إنه استخدام للأسلحة الكيماوية، شملت قيودا على الوصول إلى التمويل والصادرات الأميركية. كما عززت تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية خلال الأشهر الماضية الضغوط بشأن هذه الاتهامات، بعد نشر مواد قالت إنها تتضمن أدلة على تطوير الجيش السوداني برنامجا سريا للأسلحة الكيماوية.
ويضيف تمديد العقوبات ضغوطا اقتصادية وسياسية وعسكرية على الحكومة السودانية في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وتعطيل قطاعات واسعة من النشاط التجاري والخدمي. كما يعكس القرار، في بعده السياسي، استمرار التحفظ الدولي على النهج الذي تتبناه القيادة العسكرية في إدارة الحرب، رغم تأكيد الخرطوم أن الجيش يقاتل من أجل استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تمرد قوات الدعم السريع.
وجاء القرار أيضا في وقت تكثف فيه واشنطن تحركها الدبلوماسي لإنهاء الحرب. فقد التقى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس البرهان في مصر، في لقاء جاء في إطار جهود تدفع باتجاه حل سياسي ووقف لإطلاق النار. ولم يعلن عن تحقيق توافقات حاسمة بين الجانبين، بينما أكدت واشنطن استمرار مساعيها بالتعاون مع مصر وشركاء إقليميين ودوليين للدفع نحو تسوية سياسية.

التعليقات