
تواصل معدلات التعثر عن سداد ديون بطاقات الائتمان في بريطانيا مسارها الصاعد، مسجلة ارتفاعًا للربع السادس على التوالي، في أطول سلسلة من الزيادات منذ تداعيات الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009، وسط تصاعد الضغوط على الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأظهر مسح أجراه بنك إنجلترا ونُشرت نتائجه اليوم الخميس، أن نسبة المؤسسات المالية المقرضة التي سجلت زيادة في معدلات التعثر خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر تجاوزت تلك التي رصدت انخفاضًا بفارق 26 نقطة مئوية، وفقًا لما أوردته وكالة «بلومبرغ».
ولا تبدو الضغوط مرشحة للانحسار قريبًا، إذ تتوقع المؤسسات المالية استمرار ارتفاع معدلات التعثر خلال الربع الأخير من العام، في مؤشر يعكس تزايد الصعوبات التي تواجهها الأسر البريطانية في الوفاء بالتزاماتها المالية وسداد أعباء الديون.
18 شهرًا من ارتفاع التعثر
وبهذا الاتجاه، امتدت موجة ارتفاع معدلات التعثر إلى نحو 18 شهرًا متواصلًا، لتسجل أطول فترة من الارتفاعات منذ الأزمة المالية العالمية، عندما تعرض الاقتصاد البريطاني لضغوط حادة خلال عامي 2008 و2009.
وتكشف نتائج المسح الفصلي لأوضاع الائتمان، الذي يجريه بنك إنجلترا بين المصارف وجمعيات الادخار والإقراض العقاري، عن تنامي الضغوط على ميزانيات الأسر، في ظل الارتفاع الحاد الذي شهدته تكاليف الاقتراض منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير الماضي.
ارتفاع الفائدة يضغط على ميزانيات الأسر
وشهدت أسعار الفائدة على القروض العقارية وبطاقات الائتمان ارتفاعات كبيرة خلال العام الجاري، ما أدى إلى زيادة تكلفة خدمة الديون وتقليص المساحة المالية المتاحة أمام الأسر، بالتزامن مع وصول معدل التضخم إلى 3.1%، وسط توقعات بتجاوزه مستوى 4% مطلع العام المقبل.
وتزداد المخاوف من تفاقم الضغوط المالية على الأسر، خصوصًا أن البيانات الأخيرة لا تعكس كامل تأثير التطورات الجيوسياسية، بعدما أُجري المسح خلال الفترة بين 17 أغسطس و4 سبتمبر، أي قبل التصعيد الأخير في الشرق الأوسط الذي دفع أسعار النفط مجددًا إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.
الاقتراض لتغطية النفقات اليومية
وفي مؤشر إضافي على تراجع قدرة الأسر البريطانية على تحمل أعبائها المالية، أظهرت بيانات سابقة لبنك إنجلترا ارتفاع الائتمان الاستهلاكي بنحو 2.5 مليار جنيه إسترليني خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة الاعتماد على بطاقات الائتمان وقروض السيارات والقروض الشخصية، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن عددًا متزايدًا من الأسر بات يلجأ إلى الاقتراض لتغطية النفقات اليومية والاحتياجات الأساسية، بدلًا من استخدام الائتمان لتمويل مشتريات إضافية.
ويعكس هذا الاتجاه تراجع القوة الشرائية للأسر البريطانية بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأعباء خدمة الديون، ما يزيد احتمالات تعرض مزيد من المقترضين لضغوط مالية خلال الفترة المقبلة.
استقرار نسبي في تعثر القروض العقارية
وفي المقابل، أظهر مسح بنك إنجلترا انخفاضًا طفيفًا في معدلات التعثر عن سداد القروض العقارية خلال الربع الثالث من العام، مع توقعات باستقرار هذه المعدلات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ويبرز التباين بين مساري القروض الاستهلاكية والعقارية حجم الضغوط المتزايدة على الأسر البريطانية، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار التضخم وأسعار الفائدة وأسعار الطاقة، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد قدرة الأسر على تحمل أعباء الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

التعليقات