
عدّلت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لمسار التجارة العالمية خلال عام 2026، في صورة تعكس تباين تأثير التطورات الجيوسياسية والارتفاعات الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على حركة التجارة الدولية.
ورفعت المنظمة توقعاتها لنمو تجارة السلع عالميًا خلال 2026 إلى 3.9%، مقابل توقع سابق عند 1.9%، كما توقعت أن يبلغ نمو تجارة السلع نحو 4.1% في 2027، في حين خفضت تقديراتها لنمو تجارة الخدمات خلال العام الجاري إلى 3.3%، متأثرة بارتفاع تكاليف النقل والطيران والسفر نتيجة تداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
منظمة التجارة العالمية ترفع توقعات تجارة السلع
وأظهرت التقديرات الجديدة أن تجارة السلع العالمية أثبتت قدرة أكبر على التكيف مع الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد، مدفوعة بصورة خاصة بالطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير منظمة التجارة العالمية إلى أن التجارة في السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات والخوادم، ارتفعت بنحو 67% على أساس سنوي خلال الفترة محل الرصد، وهو ما قدم دعمًا قويًا لحركة التجارة العالمية.
كما ساهمت إعادة توجيه سلاسل الإمداد العالمية إلى موانئ ومسارات بديلة في الحد من تداعيات اضطرابات الطاقة والنقل، ما ساعد التجارة السلعية على تسجيل أداء أفضل من التوقعات السابقة.
الذكاء الاصطناعي يدعم التجارة العالمية
ويبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أهم العوامل التي دفعت منظمة التجارة العالمية إلى تعديل توقعاتها لتجارة السلع بالرفع.
فخلال النصف الأول من 2026، ساهم الطلب على السلع المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في نحو 47% من نمو تجارة السلع العالمية، مع استمرار الإنفاق على أشباه الموصلات ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتعكس هذه الأرقام التحول المتسارع في هيكل الطلب العالمي، إذ أصبحت الاستثمارات في الحوسبة ومراكز البيانات والرقائق الإلكترونية عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة، إلى جانب القطاعات التقليدية المرتبطة بالطاقة والصناعة.
تراجع توقعات تجارة الخدمات في 2026
وعلى الجانب الآخر، خفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو تجارة الخدمات خلال 2026 إلى 3.3%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.8%.
ويرتبط هذا التراجع بصورة أساسية بتداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ارتفاع تكاليف وقود الطائرات واضطرابات طرق النقل والشحن، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة على قطاعات السفر والسياحة والنقل والخدمات المرتبطة بها.
وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو خدمات النقل خلال العام إلى نحو 0.9%، بينما توقعت نمو خدمات السفر عند 0.2% فقط، في ظل استمرار الضغوط على حركة الطيران والسفر وارتفاع تكاليف التشغيل.
وتتوقع المنظمة أن تشهد تجارة الخدمات تحسنًا خلال 2027، مع وصول معدل النمو المتوقع إلى 6.4%، إذا تراجعت حدة الاضطرابات الجيوسياسية وتحسنت ظروف النقل والسفر عالميًا.
الاقتصاد العالمي ينمو 2.6% خلال 2026
وبالتوازي مع توقعات التجارة، تتوقع منظمة التجارة العالمية نمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.6% خلال 2026، مع اختلاف الأداء بين المناطق.
وتشير التقديرات إلى أن آسيا ستظل من أبرز محركات النمو التجاري العالمي، بدعم من قوة الصادرات والواردات وزيادة الطلب على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تواجه منطقة الشرق الأوسط ضغوطًا أكبر نتيجة تداعيات الصراع على إنتاج الطاقة وحركة التجارة والنقل، فيما يمكن أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة والأسمدة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل في عدد من الاقتصادات.
مخاطر تهدد توقعات التجارة العالمية
ورغم رفع توقعات التجارة العالمية في 2026، حذرت منظمة التجارة العالمية من استمرار عدد من المخاطر التي قد تؤثر على هذه التقديرات، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، واستمرار الاضطرابات المرتبطة بممرات التجارة الرئيسية.
كما يمثل احتمال تباطؤ الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أحد المخاطر التي قد تؤثر على نمو تجارة السلع، خاصة أن هذا القطاع أصبح خلال الفترة الأخيرة أحد المحركات الرئيسية للطلب على أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات والسلع التكنولوجية.
وتبقى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط عاملًا إضافيًا يمكن أن يؤثر على تكاليف الشحن والطاقة وحركة السفر، بما ينعكس على تجارة السلع والخدمات في آن واحد.

التعليقات