الرياض – قتل 5 أشخاص وأصيب العشرات في عدوان حوثي استهدف أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء مطاري أبها والرياض، فيما ذكرت قناة العربية السعودية أن القتلى هم مغربيتان وجزائريتان ومقيمة سودانية.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أعلنت في وقت سابق مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين في هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، فيما أسفر هجوم آخر على مرافق في مطار أبها الدولي عن مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين، في تصعيد طال منشآت مدنية وحيوية داخل المملكة.
وقالت الهيئة إن أحد الهجومين وقع الثلاثاء والآخر اليوم الأربعاء، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.
وأفادت مصادر سعودية بأنه من بين القتلى إمرأتان مغربيتان وأخريان جزائريتان ومقيمة سودانية .وجاء الإعلان السعودي بعدما أعلن الحوثيون تنفيذ سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع في السعودية، بينها مطارا الملك خالد وأبها ومنشآت عسكرية أخرى.
وفي المقابل، أعلنت قوات التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض، كما أعلنت اعتراض صاروخ آخر قرب خميس مشيط.
وتكتسب الاعتداءات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المواقع المستهدفة، إذ يمثل مطار الملك خالد أحد أهم مراكز النقل الجوي في المملكة، بينما يشكل مطار أبها بوابة رئيسية للحركة الجوية في منطقة عسير.
ويعني انتقال الهجمات إلى المطارات أن التصعيد لم يعد محصوراً في المناطق الحدودية أو المواقع العسكرية، بل بات يطال بنية تحتية مدنية ترتبط مباشرة بحركة المسافرين والخدمات اللوجستية والنشاط الاقتصادي.
وتشير التطورات إلى أن التصعيد الجديد يأتي بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية في اليمن، حيث تخوض القوات الحكومية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، معارك لاستعادة مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب. وتزامنت هذه العمليات مع هجمات حوثية على مطار عدن الدولي، استهدفت محيط المدرج ومنشآت المطار، ما أدى إلى تحويل رحلة قادمة من القاهرة إلى جدة كإجراء احترازي.
وتكشف الضربات المتزامنة على مطارات في السعودية واليمن عن اتساع البعد الجوي للصراع، بعدما أصبحت المنشآت المرتبطة بحركة الطيران جزءاً من مسرح العمليات.
ولا تقتصر خطورة هذا المسار على الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى احتمال تعطيل حركة المسافرين والشحن ورفع كلفة تأمين وتشغيل المطارات، فضلاً عن زيادة المخاطر التي تواجه شركات الطيران والرحلات المدنية.
ويحمل استهداف مطار الملك خالد تحديداً دلالة إضافية، بالنظر إلى موقعه في العاصمة، إذ يضع الهجوم الأمن الجوي للمملكة أمام اختبار يتجاوز حماية المناطق الحدودية إلى تأمين مركز حضري واقتصادي رئيسي.
كما أن تكرار استهداف مطار أبها، بالتزامن مع التصعيد في محيط خميس مشيط، يعكس استمرار الضغط على جنوب المملكة.
وفي المقابل، فإن ارتباط هذه الاعتداءات بالمعارك الدائرة على ساحل البحر الأحمر وبالقرب من باب المندب يمنح التصعيد بعداً إقليمياً أوسع، فالمضيق يمثل ممراً رئيسياً للتجارة والطاقة العالمية، فيما يؤدي تجدد القتال حوله إلى زيادة المخاطر على النقل البحري والجوي معاً.
وبذلك، تبدو المطارات إحدى ساحات التصعيد الجديدة في الحرب اليمنية، ليس فقط باعتبارها أهدافاً عسكرية محتملة، وإنما بوصفها منشآت مدنية شديدة الحساسية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، تواجه السعودية تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية أمنها الداخلي والحفاظ على انتظام حركة الطيران، بينما قد يؤدي استمرار استهداف البنية التحتية المدنية إلى توسيع التداعيات الاقتصادية والأمنية للصراع خارج ساحات القتال المباشرة.

التعليقات