التخطي إلى المحتوى

الدوحة – قال مصدران مطلعان إن أول خط لإنتاج الغاز الطبيعي المسال ضمن مشروع قطر للطاقة لتوسعة حقل الشمال الشرقي بات جاهزاً لبدء التشغيل في نوفمبر/تشرين الثاني، فيما ينتظر أن تبدأ الشركة اختبارات الإنتاج خلال الشهر نفسه.

ويشكل هذا التطور خطوة مهمة في مشروع يعد الأكبر عالمياً لتوسعة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وقد يمنح قطر متنفساً لتعويض جزء من الإنتاج الذي فقدته نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآتها.

ويأتي تسريع خطوات المشروع في وقت تواجه فيه قطر تحدياً استثنائياً في قطاع الطاقة، بعدما أدت الهجمات على مدينة ”راس لفان” الصناعية إلى تعطيل منشآت للغاز المسال وخفض القدرة التصديرية.

وأعلنت “قطر للطاقة” أن الأضرار طالت وحدتي تسييل من أصل 14 وحدة، فيما قد تستغرق أعمال إصلاح الوحدتين المتضررتين نحو ثلاث سنوات، ما يجعل زيادة الإنتاج من مشاريع التوسعة الجديدة أحد المسارات المتاحة لتقليص فجوة الإمدادات.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة سعد الكعبي قد توقع الشهر الماضي بدء إنتاج مشروع حقل الشمال الشرقي في النصف الأول من عام 2027، رغم تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

لكن المصادر أشارت إلى أن الشركة تستهدف بدء اختبارات الإنتاج في نوفمبر/تشرين، مع احتمال تأجيل الإنتاج التجاري إلى الربع الأول من 2027 إذا استمر إغلاق المضيق.

وتراهن الدوحة على توسعة حقل الشمال لرفع طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال، في وقت لا تقتصر فيه خسائرها على انخفاض الإنتاج، بل تمتد إلى صعوبة نقل الشحنات إلى الأسواق العالمية.

ويظل مضيق هرمز ممراً رئيسياً لصادرات قطر، إذ عبرته الغالبية الساحقة من صادراتها من الغاز المسال خلال السنوات الماضية. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 105 مليارات متر مكعب من صادرات قطر من الغاز المسال في 2025 مرت عبر المضيق.

وبالتوازي مع مساعي زيادة الإنتاج، تعمل “قطر للطاقة” على التعامل مع نقص الإمدادات عبر خيارات أخرى، بينها تأمين كميات من الغاز المسال الأميركي بموجب اتفاقات تمتد لسنوات، بهدف تغطية جزء من الكميات التي فقدتها بعد الهجمات على راس لفان. وتكشف هذه التحركات عن سعي الدوحة إلى حماية التزاماتها تجاه عملائها في آسيا وأوروبا، رغم أن استعادة كامل الطاقة المتضررة قد تستغرق سنوات.

وفي المقابل، يبقى استئناف حركة الملاحة عبر هرمز عاملاً حاسماً في قدرة قطر على تحويل أي زيادة في الإنتاج إلى صادرات فعلية. وقال الكعبي إن بلاده ستكون قادرة على استئناف عمليات الغاز المسال خلال أسابيع من إعادة فتح المضيق، ما يجعل استقرار الممر البحري شرطاً موازياً لجهود زيادة الإنتاج.

وبذلك، يمثل تشغيل أول خطوط توسعة حقل الشمال الشهر المقبل محاولة لفتح مصدر جديد للإمدادات في مواجهة خسائر الحرب، لكنه لن يعوض وحده الأضرار التي لحقت بالقدرة الإنتاجية القائمة، فيما ستظل قدرة قطر على استعادة موقعها كمورد رئيسي للغاز مرتبطة أيضاً بإصلاح منشآت راس لفان وعودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *