التخطي إلى المحتوى

الرباط – أعلن فوزي لقجع، الوزير المكلف بالمالية والاقتصادية والنجاعة العمومية أن الحكومة ستشرع، ابتداء من يناير/كانون الثاني 2027، في الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم، مضيفا أن المبلغ سيصل في مرحلة لاحقة إلى 1000 درهم، ما يعكس استمرار الرهان على توسيع المساندة الاجتماعية للعائلات ذات الدخل المحدود.

ولا ينفصل هذا القرار عن المسار الذي اختاره المغرب خلال السنوات الماضية لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال الانتقال من برامج متفرقة للدعم إلى مقاربة أكثر شمولا تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين آليات تحديدهم.

ويأتي الدعم الاجتماعي المباشر في صلب هذا التحول، باعتباره أداة لتوفير حد أدنى من الحماية للأسر التي تواجه صعوبات اقتصادية، وتعزيز قدرتها على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة والحفاظ على مستوى مقبول من الاستقرار الاجتماعي.

غير أن توسيع الدعم لا يعني، بالنسبة إلى الحكومة، الإبقاء على معايير الاستفادة من دون مراجعة، فقد كشف تطبيق المنظومة الحالية عن الحاجة إلى تطوير أدوات أكثر قدرة على قياس الوضع الحقيقي للأسر، وهو ما يفسر التوجه نحو اعتماد الدخل الفعلي معيارا أساسيا في تحديد المستفيدين، بدلا من الاعتماد بصورة أكبر على المؤشر السوسيو-اقتصادي.

ويستهدف هذا التغيير جعل الاستحقاق مرتبطا بصورة أوضح بالقدرة المالية الفعلية للأسرة، وليس بمجرد مؤشرات قد لا تعكس دائما واقعها الاقتصادي.

وأوضح لقجع أن التجربة السابقة في تقييم الوضع الاجتماعي للأسر، خصوصا من خلال الاستناد إلى مستوى النفقات، أظهرت بدورها بعض أوجه القصور، إذ يمكن لنفقات استثنائية، مثل شراء هاتف أو دراجة، أن تغير صورة الوضع المالي للأسرة في عملية التقييم، رغم أن تلك النفقات لا تعكس بالضرورة تحسنا مستداما في دخلها.

ومن هذا المنطلق، تبدو مراجعة معايير الاستفادة جزءا من توجه أوسع نحو ترشيد الدعم الاجتماعي، ليس بمعنى تقليصه، وإنما تحسين استهدافه ورفع فعاليته، فكلما أصبحت قاعدة المستفيدين أكثر ارتباطا بالدخل الحقيقي والقدرة الاقتصادية للأسر، زادت قدرة الدولة على توجيه الاعتمادات المرصودة إلى الفئات الأكثر احتياجا، والحد من حالات الاستفادة التي لا تعكس مستوى الهشاشة الفعلي.

وتضع الحكومة كذلك الدعم الاجتماعي ضمن رؤية تتجاوز تقديم مساعدة مالية مباشرة، فبحسب لقجع، ينبغي أن يسهم البرنامج في تعزيز قدرة المستفيدين على الاندماج في الدورة الاقتصادية، ودعم انتقالهم تدريجيا نحو الاستقلال الاقتصادي، بما يسمح لهم بالمشاركة في النشاط الإنتاجي والمساهمة في خلق الثروة.

ويحمل هذا التصور بعدا اقتصاديا إلى جانب البعد الاجتماعي، إذ تسعى الدولة إلى ألا يتحول الدعم إلى آلية دائمة تعوض ضعف الدخل فحسب، وإنما إلى وسيلة تساعد الأسر على تجاوز الهشاشة وتعزيز قدرتها على الاعتماد على مواردها الذاتية.

ومن هنا يأتي التشديد على أن الاستفادة لا ينبغي أن ترتبط بكون أفراد الأسرة يشتغلون أو لا يشتغلون، بل بمدى كفاية مواردهم وحاجتهم الفعلية إلى المساعدة.

وبين تعزيز المساعدات وإعادة ضبط شروط الاستفادة، تسعى الحكومة إلى بناء منظومة اجتماعية أكثر قدرة على الاستجابة للفوارق الاقتصادية، وأكثر كفاءة في استخدام الموارد، مع الحفاظ على الهدف الأساسي المتمثل في حماية الفئات الأكثر هشاشة ودعم اندماجها الاقتصادي والاجتماعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *