بزنس زد .. هل أصبح دور مدير المحفظة من الماضي؟
هناك رسالة تفهمها الأجيال الجديدة دون شرح: “هذا التطبيق لم يعد مدعومًا”؛ ضغطة على زر “حذف”، وتختفي سنوات من الخدمة، فهل اقتربت الرسالة نفسها من مدير المحفظة الاستثمارية؟
من هاتفك، تستطيع اليوم شراء صندوق يضم مئات الشركات، دون مكالمة مع سمسار أو انتظار توصية خبير، فلماذا تدفع لشخص مقابل اختيار أسهم يمكنك امتلاكها جميعًا بضغطة واحدة؟

المفارقة أن هذه المهنة، التي تبدو أقرب إلى التقاعد المبكر، تجتذب مجددًا مئات المليارات من الدولارات، فهل أصبح مدير المحفظة من الماضي، أم أننا نتسرع في إعلان وفاته؟
لماذا تدفع لشخص يخسر أمام السوق؟
– لفهم المعضلة، فعندما تقف أمام خيارين، على سبيل المثال؛ شراء صندوق يتتبع مؤشر “إس آند بي 500″، أو توظيف مدير محترف يختار الأسهم التي يعتقد أنها ستتفوق عليه.
– الخيار الأول يكون أرخص عادةً، ولا يحتمل تخلفك عن السوق، بل محاكاة أدائه، أما الثاني فيطلب رسومًا أعلى غالبًا، مقابل خبرته في اقتناص الفرص وتجنب الخسائر.
– لكن الأرقام ليست في صف الأخير، وبحسب تقرير “إس آند بي جلوبال”، فشل 79% من صناديق الأسهم الأمريكية الكبيرة المُدارة بنشاط في التفوق على المؤشر خلال عام 2025.
– الأسوأ أن المسألة ليست مجرد عام سيئ.
– كشفت بيانات “مورنينج ستار” أن 13% فقط من الصناديق النشطة للأسهم الأمريكية الكبيرة نجحت في مواصلة العمل والتفوق على نظيراتها السلبية خلال العقد المنتهي في يونيو 2026.
– لكن انتصار المؤشر لا يعني بالضرورة ذكاء كل من اشتراه، فقد تعكس المكاسب أحيانًا حظًا مرتبطًا بالشركات التي يضمها وطريقة إعادة موازنته، لا براعة المستثمر.
– بل إن الاستثمار السلبي ليس آليًا تمامًا، فمكونات “إس آند بي 500” تخضع لاختيارات لجنة متخصصة، وبذلك ينتقل القرار البشري جزئيًا من اختيار الأسهم داخل المحفظة إلى تصميم المؤشر نفسه.

هل يريد جيل زد الاستغناء عن البشر؟
– بالنسبة لجيل اعتاد الحصول على المعلومات فورًا، تبدو فكرة انتظار تقرير مطول من مدير الاستثمار أقل جاذبية، خصوصًا مع انتشار التطبيقات والذكاء الاصطناعي والمحتوى المالي عبر منصات التواصل.
– في استطلاع أمريكي أجرته “بيترمنت” هذا العام، قال 60% من مستثمري جيل زد إنهم يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار المالية.
– لكن مصدر المعلومة ليس بالضرورة هو صاحب القرار.
– في دراسة شملت أكثر من 2400 مستثمر ميسور عبر ست دول، وجد معهد “CFA” أن المستثمرين الشباب يفضلون الجمع بين التكنولوجيا والخبرة البشرية.
– الأهم أن المستشارين البشر تصدروا مصادر المشورة الأكثر موثوقية، وفقًا للمسح.
– هذه النتائج لا تمثل جميع أفراد جيل زد، ولا تثبت تمسكهم بمديري الصناديق تحديدًا، لكنها تكشف فرقًا مهمًا بين رفض الوساطة التقليدية ورفض الخبرة البشرية.
– فقد لا يحتاج المستثمر إلى خبير يخبره بالسهم الصاعد، لكنه قد يحتاج إلى من يساعده في توزيع أمواله، وفهم المخاطر، وتجنب القرارات العاطفية عندما تنهار الأسواق.

إذا انتهى دوره.. فلماذا تعود المليارات؟
– هنا تظهر أغرب مفارقات القصة؛ فبينما تتراجع قدرة غالبية المديرين النشطين على التفوق على المؤشرات، اجتذبت الصناديق النشطة المتداولة في أمريكا نحو 475 مليار دولار خلال 2025.
– وفقًا لـ “مورنينج ستار”، مثلت هذه التدفقات قرابة ثلث الأموال الجديدة الداخلة إلى الصناديق المتداولة، وشهد العام إطلاق نحو ألف صندوق نشط جديد.
– هل يعني ذلك أن المستثمرين فقدوا الثقة بالاستثمار السلبي؟ ليس بالضرورة؛ لأن الصناديق النشطة المتداولة لا تستهدف جميعها التفوق على مؤشر الأسهم التقليدي.
– فبعضها يوفر دخلًا دوريًا باستخدام المشتقات، وبعضها يستهدف تخفيف الخسائر، وآخر يمنح المستثمر تعرضًا لقطاعات واستراتيجيات محددة.
– أي أن العميل يدفع مقابل خدمة مختلفة، وليس بالضرورة وعدًا بعائد أعلى.
الأولويات تبدلت والوعي زاد
– إن ارتفاع تدفقات الصناديق لا يثبت تفوق المديرين، كما لا يعني أن جيل زد يقود هذه الطفرة؛ فالبيانات تشمل مستثمرين من أعمار مختلفة، ولا تكشف وحدها دوافعهم جميعًا.
– ثم إن إخفاق مديري الصناديق الكبيرة للأسهم لا يعني فشلهم في كل الأسواق؛ فقد بلغت نسبة نجاح الصناديق النشطة للسندات في التفوق على نظيراتها السلبية 45% خلال العقد المنتهي في يونيو 2026.

– ربما تكمن الإجابة في أن المستثمر لم يعد مستعدًا لدفع رسوم مرتفعة مقابل وعد عام “بالتفوق على السوق”، لكنه لا يزال مستعدًا لشراء الخبرة عندما تقدم له قيمة واضحة.
– قد لا يحتاج مدير المحفظة إلى مقاومة خيار “الحذف” في نهاية المطاف، لكن ربما عليه قبول خيار “التحديث”.
– فالمستثمر الجديد لا يسأل فقط “هل تستطيع تحقيق عائد أعلى؟” وإنما “ما الذي تستطيع فعله بأموالي ولا يفعله صندوق المؤشر؟”.
– إنها ليست نهاية مدير المحفظة بالضرورة، بل ربما ختام حقبة كان يكفيه فيها أن يقول “اترك الأمر لي” ليقنع المستثمر بإسناد مهمة إدارة محفظته له.
المصادر: أرقام- إس آند بي جلوبال- مورنينج ستار- وول ستريت جورنال- تقرير بيترمنت لعام 2026- معهد سي إف إيه
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات