التخطي إلى المحتوى

باريس – وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إطلاق نار في ضاحية تراب، غربي باريس، الجمعة، بأنه هجوم “إرهابي وعنصري”، بعدما قتل مسلح شخصاً وأصاب خمسة آخرين، بينهم فتاة تبلغ 12 عاماً، في حادثة تأتي وسط تصاعد التوترات الأمنية والاجتماعية في فرنسا، واستعداد السلطات لنشر 70 ألفاً من أفراد الشرطة والدرك تحسباً لاحتجاجات جديدة لحركة ‘السترات الصفراء’.

وقال ماكرون إن الهجوم يمثل نقطة تحول، معتبراً أن إطلاق النار استهدف مواطنين على أساس لون البشرة أو الدين، مشيرا إلى أن المسلح تعمد عدم استهداف بعض الأشخاص بسبب مظهرهم ولون بشرتهم، في ما يعزز الاشتباه في وجود دوافع عنصرية وراء الاعتداء.

ووقع إطلاق النار في تراب، إحدى ضواحي باريس، عندما أطلق رجل النار من سلاح آلي على مواقع عدة، شملت محطة وقود ومركزاً صحياً وساحة لعب للأطفال. وأفادت تقارير بأن فتاة تبلغ 12 عاماً أصيبت بثماني طلقات، فيما وُصفت حالتها في البداية بالخطيرة.

وألقت الشرطة القبض على المشتبه به، البالغ من العمر 39 عاماً، ويدعى كيفن تي، فيما تولى مكتب الادعاء العام الوطني لمكافحة الإرهاب التحقيق في الحادثة. ويتيح تدخل المكتب توسيع نطاق التحقيقات في حال الاشتباه بوجود دوافع إرهابية، بما في ذلك العنف المرتبط بأفكار اليمين المتطرف، مع إمكانية تطبيق عقوبات أشد وصلاحيات تحقيق أوسع.

وقال علي رابح، رئيس بلدية تراب، إن الهجوم يحمل طابعاً عنصرياً وينطوي على كراهية للإسلام، مشيراً إلى أن اثنين من الضحايا ينحدران من أصول إفريقية وشمال إفريقيا. ودعا إلى التنديد بالخطابات التي تغذي الكراهية وتوفر غطاءً أيديولوجياً لأعمال العنف.

وتأتي الحادثة في مناخ سياسي واجتماعي متوتر، عقب احتجاجات شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر/تشرين الأول، واندلعت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى أعمال نهب وتخريب ومواجهات مع قوات الأمن.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر 70 ألفاً من أفراد الشرطة والدرك تحسباً لتجدد الاحتجاجات السبت، مع الاستعانة بالمروحيات والطائرات المسيّرة ووسائل أمنية إضافية. كما فرضت السلطات قيوداً على التظاهر في عدد من المدن، وأعلنت محافظة غارد حظر الاحتجاجات في نيم وأليس، إلى جانب حظر تجول جزئي للقاصرين.

وكانت احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين الأول قد أسفرت عن توقيف نحو 2500 شخص وإصابة أكثر من ألف من أفراد الشرطة والدرك وعناصر الإطفاء، فضلاً عن تعرض نحو 3 آلاف محل تجاري لأضرار أو عمليات نهب، وفق الأرقام الواردة في التقارير. وأثارت هذه التطورات انتقادات من أصحاب المتاجر المتضررة الذين اتهموا الحكومة بالعجز عن احتواء الأزمة.

ويضع تزامن إطلاق النار مع الاستعدادات الأمنية المكثفة السلطات الفرنسية أمام تحديين متداخلين: التعامل مع هجوم يُشتبه في أن دوافعه عنصرية، ومنع تحول الاحتقان الاجتماعي إلى موجة جديدة من العنف.

كما يثير الحادث تساؤلات بشأن أثر الخطاب السياسي المتشدد في تعميق الانقسامات المجتمعية، خصوصاً في ظل توظيف ملف الهجرة في النقاشات المرتبطة بالأمن والاضطرابات، غير أن تحديد دوافع المشتبه به والمسؤوليات الجنائية يظل من اختصاص التحقيق الجاري، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة السلطات على احتواء التوتر وحماية المواطنين دون السماح بتفاقم الاستقطاب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *