التخطي إلى المحتوى

واشنطن ـ أثار القرار ردود فعل سياسية، من بينها موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد الحظر في منشور على منصته ‘تروث سوشال’.

وتساءل ترامب عن سبب منع عربات الخيول في حين تستمر السيارات في الحركة، رغم وقوع حوادث مرورية، معتبراً أن العربات تمثل تقليداً عريقاً ستفتقده المدينة بعد انتهاء نشاطها.

وكتب ترامب، “عندما تقع حادثة لسيارة في المنطقة، والتي كثيرا ما تحدث، فإنهم لا يمنعون السيارات من دخولها.. فلماذا يمنعون عربات الخيول إذن؟ لقد كانت نشاطاً عريقاً. جزء آخر من التاريخ يضيع. سنفتقده!”.

 ويعكس هذا الموقف جانباً من النقاش الدائر حول كيفية التعامل مع الموروثات الحضرية عندما تتعارض مع اعتبارات السلامة العامة ورفاه الحيوان.

وبينما ينظر مؤيدو الإبقاء على العربات إليها بوصفها جزءا من الهوية التاريخية لنيويورك وتجربة سياحية مميزة، يرى مؤيدو الحظر أن القيمة التاريخية لا تكفي وحدها لتبرير استمرار نشاط تحيط به مخاوف تتعلق بالسلامة.

ويقع برج ترامب، الذي يضم مقر إمبراطوريته التجارية، في مانهاتن وعلى مسافة قصيرة من سنترال بارك، ما يضيف سياقا مكانيا إلى تعليقه، لكنه لا يغير من جوهر الخلاف بشأن مستقبل العربات داخل المدينة.

ارتبطت العربات التي تجرها الخيول بسنترال بارك منذ القرن التاسع عشر، وأصبحت على مدى أجيال جزءاً من الصورة السياحية للحديقة، التي يقصدها الزوار للتنزه والاستمتاع بمساحاتها الخضراء وسط مانهاتن. وكانت الجولات بالعربات تتيح للزوار التعرف إلى أجزاء من الحديقة بوتيرة هادئة، بعيداً عن حركة السيارات في شوارع المدينة المحيطة.

لكن المشهد الذي حافظ على حضوره لعقود يقترب الآن من نهايته.

ومع دخول الحظر حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2028، ستضطر نيويورك إلى إعادة تشكيل جانب من تجربتها السياحية التقليدية، في وقت تتجه فيه السلطات إلى إعطاء أولوية أكبر للسلامة وحماية الحيوانات.

وتبقى كيفية تنفيذ القرار عاملا أساسيا في تحديد آثاره الفعلية؛ فنجاح الانتقال لن يُقاس فقط بوقف تشغيل العربات، بل أيضا بمدى توفير بدائل مهنية للعاملين، وضمان انتقال الخيول إلى أماكن مناسبة لرعايتها، والتعامل مع الاعتراضات القانونية المحتملة.

وبذلك، يطوي تصويت مجلس المدينة صفحة من تاريخ سنترال بارك، لكنه يفتح في المقابل ملفاً أوسع حول العلاقة بين التراث والحياة الحضرية الحديثة: كيف يمكن للمدن أن تحافظ على ملامحها التاريخية، من دون تجاهل متطلبات السلامة وحقوق العاملين ورفاه الحيوانات؟

ومن الآن وحتى الموعد المحدد للحظر، ستتجه الأنظار إلى خطة الانتقال وتفاصيلها، وإلى قدرة السلطات وأصحاب القطاع على التوصل إلى ترتيبات تقلل الأضرار الاقتصادية والعملية، قبل أن تتحول العربات التي تجرها الخيول من مشهد يومي في نيويورك إلى ذكرى من ماضيها السياحي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *