التخطي إلى المحتوى

أربيل – رفض قياديون في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كومله الإيراني مقترحات نقل أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان إلى مناطق أخرى في البلاد، محذرين من أن عزل هذه التنظيمات داخل مخيمات تخضع لإجراءات أمنية مشددة سيقيد نشاطها السياسي ويقطع امتداداتها الاجتماعية. واعتبروا أن الأنباء المتداولة بشأن مستقبل وجودهم في الإقليم تندرج ضمن الحرب النفسية التي تمارسها طهران لإضعاف المعارضة.

وتأتي هذه المواقف وسط تصاعد الضغوط الإيرانية على بغداد لتنفيذ الاتفاق الأمني المشترك بين البلدين، بعدما أعلن السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج عناصر التنظيمات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان أو تسليمهم إلى طهران، من دون صدور تأكيد عراقي رسمي يتضمن هذه التفاصيل.

وذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” أن الإعلان الإيراني جاء عقب اجتماع اللجنة الأمنية العراقية الإيرانية المشتركة، الذي عقد الاثنين في بغداد، بمشاركة مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وممثلين عن حكومة إقليم كردستان.

وقال آل صادق في منشور على منصة إكس، إن الجانبين اتفقا على “إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإرهابية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم لإيران”. لكن البيان العراقي الرسمي اكتفى بالإشارة إلى بحث تنفيذ الاتفاق الأمني المشترك ومناقشة الملفات العالقة، من دون ذكر طرد الأحزاب المعارضة أو تسليم عناصرها.

ونقلت الصحيفة عن هيجار برنجي، ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في الولايات المتحدة، أن حزبه لم يتلق إخطاراً رسمياً من الحكومة الاتحادية العراقية أو حكومة الإقليم بشأن قرار من هذا النوع، فيما تنتظر أحزاب أخرى توضيحات بشأن حقيقة المقترحات المطروحة.

لكن القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني كريم برويزي، أعرب لوكالة شفق نيوز، إن النضال الكردي من أجل الحقوق القومية لن ينتهي بالاستسلام للضغوط، مشيراً إلى أنه سبق قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسيستمر بعد زوالها.

واعتبر برويزي أن كثيراً من التصريحات المتداولة بشأن مستقبل الأحزاب المعارضة لا تستند إلى مناقشات رسمية مع حزبه، بل تندرج ضمن الدعاية الإيرانية الرامية إلى ممارسة الضغط النفسي. وشدد على أن اتخاذ أي موقف يتطلب معلومات واضحة ومقترحات رسمية، لا تكهنات بشأن قرارات لم تُبلّغ بها الأحزاب.

وأكد استمرار التواصل والتعاون مع حكومة كردستان، موضحاً أنها لم تتخذ حتى الآن، موقفاً يدعو إلى وقف النشاط السياسي للمعارضة الكردية الإيرانية. كما نفى وجود معسكرات عسكرية تابعة لحزبه، قائلاً إن المواقع التي يقيم فيها أعضاؤه وعائلاتهم هي مخيمات مدنية تعرض بعضها للقصف الإيراني.

وأشار برويزي إلى استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، نافياً انقطاعها أو ارتباطها حصراً بالتطورات العسكرية والتهديدات الإيرانية.

من جهته، حذر عضو اللجنة المركزية لحزب كومله، منظمة كوردستان للحزب الشيوعي الإيراني، حسين رحمان بنا، من تداعيات الحملات الإعلامية والنفسية التي تستهدف الأحزاب المعارضة وعائلاتها واللاجئين المقيمين في الإقليم. وأوضح أن تصريحاته تعبر عن رأيه الشخصي ولا تمثل موقفاً رسمياً للحزب.

واتهم رحمان بنا السلطات الإيرانية باتباع سياسة ممتدة من الاغتيالات والضغوط الأمنية والإعلامية ضد المعارضة الكردية، مقدراً عدد أعضاء الأحزاب السياسية وناشطيها وقيادييها الذين اغتيلوا منذ تسعينيات القرن الماضي بنحو 350 إلى 400 شخص.

ورأى أن الحديث عن نقل الأحزاب إلى مناطق أخرى يتقاطع مع محاولات إضعاف المعارضة وإثارة الخوف في محيطها الاجتماعي، مشيراً إلى أن العراق سبق أن نفى، وفق معلوماته، وجود مساعٍ من هذا النوع.

ورفض رحمان بنا احتمال وضع الأحزاب في مخيمات مغلقة تحت حراسة أمنية مشددة، مؤكداً أنها ليست منظمة مجاهدي خلق، ولا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها أو عزلها في مواقع تخضع لسيطرة الحشد الشعبي أو جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وأضاف أن نقلها إلى مواقع معزولة سيحرمها حرية الحركة والتواصل مع مجتمع الإقليم، مستبعداً نجاح أي خطة لعزلها بسبب الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمعها بالسكان، والدعم الذي قدمته عائلات كردية لأعضائها وقوات البيشمركة التابعة لها على مدى عقود.

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، دعا رحمان بنا إلى عدم ربط مستقبل الأحزاب الكردية بالكامل بالمواقف الأميركية، معتبراً أن واشنطن تحكم سياساتها مصالحها الخاصة، وأن التعاون العسكري والسياسي معها لا يوفر ضمانات دائمة للحلفاء الكرد.

ويعود الملف إلى الواجهة منذ توقيع الاتفاق الأمني العراقي الإيراني في آذار/مارس 2023، الذي نص على ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار. وفي أيلول/سبتمبر من العام نفسه، أعلنت اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق إخلاء مقار الجماعات الإيرانية المعارضة القريبة من الحدود ونقل أفرادها إلى مواقع أبعد داخل إقليم كردستان، تمهيداً للتعامل معهم بصفة مدنية.

لكن طهران واصلت المطالبة بنزع سلاح الجماعات المعارضة واستكمال تنفيذ الاتفاق، فيما تعرضت مقار ومخيمات تابعة لها في أربيل والسليمانية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تصاعدت منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وأسفرت بعض الهجمات عن قتلى وجرحى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *