موسكو – تحتضن موسكو نهاية الشهر الجاري القمة الروسية الإفريقية الثالثة، بمشاركة ممثلين عن دول القارة، لبحث سبل تعزيز الشراكة وتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية، ما يعكس مساعي روسيا لتوسيع حضورها في إفريقيا وفتح مسارات جديدة للتعاون مع دولها.
وتتزامن القمة المقررة في 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول مع انعقاد المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الإفريقي في مركز “غوستيني دفور”، فيما ينتظر أن تركز المباحثات على التجارة والاستثمار والتمويل ونقل التكنولوجيا.
وتراهن موسكو على مشاريع واتفاقيات طويلة الأمد، بما يعزز ارتباط الاقتصادات الإفريقية بالسوق الروسية ويفتح أمام الشركات مجالات أوسع للعمل في القارة.
ولا يقتصر الحضور الروسي على الاقتصاد، إذ شكّل التعاون العسكري والأمني أحد أبرز مداخل موسكو إلى إفريقيا خلال السنوات الماضية.
وأبرمت روسيا اتفاقيات دفاع مع عدد من الدول الإفريقية، شملت التدريب والتسليح والدعم الفني وتبادل الخبرات، بينما عززت حضورها الأمني في بلدان تشهد اضطرابات أو تواجه تحديات مرتبطة بالإرهاب والجماعات المسلحة، من بينها دول الساحل.
وفي الجانب الاقتصادي، وسّعت موسكو شراكاتها في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والنقل والزراعة، إلى جانب التعاون النووي والتكنولوجي.
وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة بالنسبة لدول إفريقية تبحث عن تنويع شركائها الدوليين وتقليص الاعتماد على القوى الغربية، فيما ترى روسيا في القارة سوقًا واعدة لمنتجاتها واستثماراتها ومشاريعها الاستراتيجية.
وتسعى موسكو كذلك إلى توظيف الخطاب المناهض للاستعمار في تعزيز قبولها لدى شركائها الأفارقة، مقدمة نفسها كقوة دولية لا تفرض نموذجًا سياسيًا أو اقتصاديًا على الدول التي تتعامل معها. ويمنحها هذا الخطاب مساحة للتحرك في دول تنظر بقدر من التحفظ إلى الإرث الاستعماري الغربي، وتسعى إلى علاقات أكثر تنوعًا مع القوى الدولية.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى اتساع هذا المسار، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الإفريقية 27 مليار دولار خلال عام 2025، وفق تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ومع انعقاد القمة الجديدة، تبدو موسكو أمام محاولة لترجمة الزخم السياسي والأمني إلى شراكات اقتصادية أكثر رسوخًا، بما يتيح لها توسيع نفوذها في إفريقيا عبر مزيج من التجارة والاستثمار والتعاون العسكري والأمني.

التعليقات