
تفتح المناقشات الجارية بشأن اندماج محتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» الباب أمام مكاسب مالية ضخمة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، إذ تشير تقديرات إلى إمكانية زيادة ثروته بأكثر من 110 مليارات دولار، نتيجة تغييرات محتملة في مواعيد استحقاق أسهمه ومكافآته المرتبطة بشركة صناعة السيارات الكهربائية.
وجاءت هذه التطورات بعدما كشف ماسك، خلال اتصال متعلق بالنتائج المالية لشركة «سبيس إكس» يوم الثلاثاء، عن تشكيل لجنتين متخصصتين لبحث فرص الاندماج بين الشركتين، في خطوة قد تعيد تشكيل مصالحه الاستثمارية وتؤثر في ترتيبات تعويضاته الضخمة.
وأشار ماسك إلى الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تنتج عن التعاون بين الشركتين، قائلاً إن العالم يقترب من مرحلة التفرد في مجال الذكاء الفائق، وإن هناك فرصًا واسعة يمكن الاستفادة منها عبر توحيد الجهود.
وتتجاوز أهمية الصفقة المحتملة مجرد الجمع بين شركتين تعملان في مجالي السيارات الكهربائية والفضاء، إذ يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على ثروة ماسك، من خلال تفعيل بنود تعاقدية تسمح بتسريع حصوله على أسهم ومكافآت لم يكن موعد استحقاقها الأصلي قد حان بعد.
اندماج الشركتين يفتح الباب أمام مكاسب إضافية لماسك
بحسب تقديرات مؤشر «بلومبرغ للمليارديرات»، قد يؤدي إتمام الاندماج إلى إضافة أكثر من 110 مليارات دولار إلى ثروة ماسك، نتيجة التعجيل باستحقاق أسهم في «تسلا» كان من المقرر أن تصبح متاحة له في عام 2028.
ولا تقتصر المكاسب المحتملة على هذه الأسهم، إذ يمكن أن تتيح قيمة «تسلا» ضمن الصفقة حصول ماسك على مليارات الدولارات الإضافية من حزمة التعويضات التي أُقرت له خلال عام 2025، حتى في حال عدم تحقيق الأهداف التشغيلية المرتبطة بها، وذلك إذا انطبقت الشروط التعاقدية الخاصة بتغيير السيطرة على الشركة.
وكانت ثروة ماسك قد ارتفعت بأكثر من 60 مليار دولار يوم الأربعاء، مدفوعة بصعود أسهم الشركتين عقب انتشار أنباء المناقشات المتعلقة بالاندماج، إلى جانب النتائج الفصلية القوية التي أعلنتها «سبيس إكس».
ولم تصدر «تسلا» أو «سبيس إكس» ردًا على طلبات التعليق بشأن هذه التطورات، فيما لا تزال تفاصيل الصفقة المحتملة وهيكلها النهائي غير محسومة.
تعويضات قياسية من تسلا مرتبطة بأهداف تمتد لعشر سنوات
حصل ماسك، البالغ من العمر 55 عامًا، خلال العام الماضي على حزمة تعويضات استثنائية من «تسلا»، يمكن أن تصل قيمتها إلى نحو تريليون دولار إذا نجح في استيفاء جميع الشروط المحددة لها.
وتمتد هذه الحزمة على مدار عشر سنوات، وترتبط بتحقيق مجموعة من الأهداف التشغيلية والمالية الطموحة، من بينها تسليم مليون روبوت بشري من طراز «أوبتيموس»، وتشغيل مليون سيارة أجرة ذاتية القيادة لأغراض تجارية، فضلًا عن تسليم 20 مليون سيارة.
كما تتضمن الخطة مستويات مستهدفة للقيمة السوقية لـ«تسلا»، تبدأ من تريليوني دولار وتصل إلى 8.5 تريليون دولار، مع ربط استحقاق المكافآت بتحقيق المستهدفات المحددة.
وحتى الآن، لم يتحقق أي من الأهداف التشغيلية أو مستهدفات القيمة السوقية الواردة في الحزمة، وهو ما يجعل تأثير الاندماج المحتمل على حقوق ماسك المالية موضع اهتمام واسع.
وتتضمن خطط تعويضات كبار التنفيذيين عادةً بنودًا تنظم حقوقهم عند حدوث تغيير في السيطرة على الشركات.
وفي حالة «تسلا»، قد تدخل هذه البنود حيز التنفيذ إذا انخفضت حصة المساهمين الحاليين في الشركة المندمجة أو الشركة الأم الجديدة إلى أقل من 50% من إجمالي حقوق التصويت.
قيمة سبيس إكس قد تحدد مصير مكافآت ماسك
تزداد أهمية هذه البنود بالنظر إلى أن القيمة الحالية لـ«سبيس إكس» تفوق قيمة «تسلا» بنحو الثلث، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلا أن النتيجة النهائية ستتوقف على طريقة تنظيم الصفقة وتوزيع الملكية وحقوق التصويت بين المساهمين.
وفي حال أدى هيكل الاندماج إلى تفعيل شروط تغيير السيطرة، فقد لا تكون الأهداف التشغيلية المحددة في حزمة تعويضات ماسك عائقًا أمام حصوله على مستحقاته، إذ يمكن احتساب قيمة الأسهم المستحقة بناءً على القيمة السوقية لـ«تسلا» عند تنفيذ الصفقة.
وعلى سبيل المثال، إذا جرى تقييم «تسلا» عند تريليوني دولار، وهو أول مستوى للقيمة السوقية ضمن خطة المكافآت، فقد يحصل ماسك على أسهم تتجاوز قيمتها الصافية 6 مليارات دولار. وتبلغ القيمة السوقية للشركة حاليًا نحو 1.5 تريليون دولار، بحسب التقرير.
وفي هذا السياق، أوضح جيسون شلويتزر، الأستاذ المشارك للمحاسبة في كلية ماكدونو للأعمال بجامعة جورجتاون، أن تفعيل بنود تغيير السيطرة يعتمد من الناحية الفنية على الهيكل النهائي للصفقة.
وأشار إلى أن مساهمي الشركتين ينبغي أن يضعوا في الحسبان أن الحوافز المالية لماسك قد تدفعه إلى السعي نحو تقييم مرتفع للشركة الناتجة عن الاندماج، داعيًا إلى متابعة ما ستقرره اللجان المسؤولة عن دراسة الصفقة بشأن هذه المسألة.
وبموجب حزمة التعويضات الحالية، يخضع بيع الأسهم التي يحصل عليها ماسك من المكافآت لشرط احتفاظ يمتد خمس سنوات، إلا أن هذا القيد يتضمن استثناءات مرتبطة ببعض حالات تغيير السيطرة على الشركة، وهو ما قد يتيح له التصرف في الأسهم قبل انقضاء المدة المحددة إذا تحققت الشروط المنصوص عليها.
أسهم مكافأة 2018 قد تمنح ماسك أكبر المكاسب
إلى جانب التعويضات المقررة في عام 2025، قد تأتي مكاسب مالية كبيرة أخرى لماسك من خلال تسريع استحقاق الأسهم المرتبطة بحزمة المكافآت التي حصل عليها من «تسلا» عام 2018.
وكانت الحزمة الأصلية تتضمن نحو 304 ملايين خيار لشراء أسهم في الشركة، مقابل تحقيق أهداف محددة تتعلق بالقيمة السوقية والأداء التشغيلي.
ووفق التقرير، نجحت «تسلا» في تحقيق جميع المستهدفات المطلوبة لهذه الحزمة.
وفي وقت سابق من العام الجاري، توصل ماسك ومجلس إدارة «تسلا» إلى ترتيبات لتنفيذ الحزمة، أتاحت تسوية الخيارات من خلال الأسهم، بما يقلل حاجته إلى توفير سيولة نقدية لتغطية الضرائب وتكاليف ممارسة خيارات الشراء.
لكن الأسهم التي حصل عليها بموجب هذه الترتيبات، والبالغ عددها نحو 286 مليون سهم، لن تصبح مستحقة قبل يناير 2028، في إطار اتفاق يهدف أيضًا إلى تشجيعه على الاستمرار في الشركة.
وتنص الترتيبات على استحقاق هذه الأسهم فورًا في حال وقوع تغيير في السيطرة على «تسلا»، وهو ما قد يجعل الاندماج المحتمل عاملًا حاسمًا في تقديم موعد حصول ماسك عليها.
وعلى الرغم من أن الأسهم تخضع، بعد استحقاقها، لفترة احتفاظ تبلغ خمس سنوات، فإن الاتفاق يتضمن استثناءات تتعلق بتغيير السيطرة، وقد تسمح هذه الاستثناءات ببيعها في وقت أقرب من الموعد المعتاد.
وتتجاوز القيمة الحالية لهذه الأسهم 110 مليارات دولار، لكنها لا تدخل ضمن حساب صافي ثروة ماسك المدرج في مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، لأنها لم تصبح مستحقة له حتى الآن.
ماذا عن حزم تعويضات ماسك في سبيس إكس؟
يمتلك ماسك كذلك حزمتين من التعويضات المرتبطة بشركة «سبيس إكس»، لكن من المرجح أن يكون تأثير الاندماج المحتمل عليهما أقل مقارنة بالتعويضات المرتبطة بـ«تسلا».
فقد منحت شركة الصواريخ والفضاء والذكاء الاصطناعي ماسك ما يصل إلى 1.3 مليار سهم مقيد، يرتبط استحقاقها بتحقيق مستهدفات محددة للقيمة السوقية، إلى جانب أهداف تشغيلية تشمل إقامة مستعمرة بشرية على كوكب المريخ وتطوير القدرات الحاسوبية لمراكز البيانات الفضائية التي تخطط الشركة لإنشائها.
ويملك مجلس إدارة «سبيس إكس» صلاحية تعديل مستهدفات القيمة السوقية الواردة في هذه الحزم عند تنفيذ عمليات اندماج أو استحواذ، وقد سبق له استخدام هذه الصلاحية بعد استحواذ الشركة على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «إكس إيه آي»، المملوكة لماسك.
وبناءً على ذلك، يُتوقع أن يدرس المجلس إجراء تعديلات جديدة على المستهدفات إذا تم الاندماج بين «تسلا» و«سبيس إكس»، بهدف ضمان ألا تؤدي الصفقة إلى تسهيل تحقيق الأهداف المالية بصورة مصطنعة.
وفي المقابل، قد يجد مجلس إدارة الشركة الجديدة نفسه أمام ضغوط لإعداد حزمة تعويضات إضافية لماسك، خصوصًا إذا فقد جزءًا كبيرًا من مستحقاته المرتبطة بـ«تسلا»، أو إذا لم تعد الحوافز الحالية تغطي بصورة مباشرة الأنشطة التقليدية للشركة بعد الاندماج.
ويرى شلويتزر أن تقديم حزمة جديدة لماسك يبدو احتمالًا قويًا، بالنظر إلى التاريخ السابق للشركتين في منح تعويضات ضخمة قائمة على الأسهم.
وأضاف أن مجلس إدارة الكيان المندمج قد يواجه الحجة المعتادة التي تستند إلى ضرورة تقديم مكافآت جديدة لضمان استمرار مشاركة ماسك والتزامه بقيادة الشركة.
وبذلك، لا تقتصر التداعيات المحتملة لاندماج «تسلا» و«سبيس إكس» على مستقبل الشركتين أو توحيد أنشطتهما التقنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب المصالح المالية لماسك، وتحديد موعد استحقاق مليارات الدولارات من الأسهم والمكافآت، فضلًا عن فتح الباب أمام نقاش جديد بشأن هيكل تعويضاته في حال اكتمال الصفقة.

التعليقات