القدس – كادت حادثة استهداف الجيش الإسرائيلي موقعا يضم جنودا لبنانيين عن طريق الخطأ أن تفتح جبهة توتر دبلوماسي بين بيروت وتل أبيب، في تطور كان من شأنه تعقيد المحادثات المباشرة بين الطرفين والإضرار بالاتفاق الإطاري الرامي إلى تنظيم العلاقات بينهما، وفق ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء.
وتعود الواقعة، بحسب الهيئة، إلى الأسبوع الماضي، عندما فقدت ناقلة جنود مدرعة ذاتية الحركة تابعة للجيش الإسرائيلي السيطرة عليها في جنوب لبنان، واتجهت نحو موقع عسكري لبناني. وحاولت القوات الإسرائيلية تدمير الآلية المعطلة بواسطة ضربات جوية، لكنها أصابت بدلا منها ناقلة جنود تابعة للجيش اللبناني كان على متنها عسكريون.
ولم يسفر القصف عن سقوط قتلى أو جرحى، كما لم تُسجل أضرار، إلا أن عدم وقوع خسائر بشرية لا يلغي خطورة الحادثة، التي كان يمكن أن تتحول إلى أزمة سياسية وأمنية، خصوصا في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها الاتصالات بين الجانبين. وكان سقوط ضحايا في صفوف الجيش اللبناني سيضع بيروت أمام ضغوط للرد على الحادثة، ويهدد بتقويض المساعي الرامية إلى تثبيت التفاهمات القائمة.
وأفادت هيئة البث بأن الآلية الإسرائيلية التي خرجت عن السيطرة واصلت تحركها بعد محاولة تدميرها، قبل أن تسقط من منحدر صخري إلى البحر وتتحطم. ولم توضح المعلومات المنشورة طبيعة الخلل الذي أدى إلى فقدان السيطرة عليها، فيما أقر الجيش الإسرائيلي بالحادثة وأعلن فتح تحقيق بشأن ملابساتها.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الواقعة تخضع للتحقيق، مؤكدا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف حزب الله، وليس الجيش اللبناني. غير أن هذه التصريحات تأتي في وقت لا تزال فيه التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهات، حتى في ظل المساعي السياسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وتسلط الحادثة الضوء على المخاطر التي قد تترتب على العمليات العسكرية الإسرائيلية في منطقة تتداخل فيها مواقع القوات المختلفة، إذ يمكن لخطأ في تحديد الهدف أن يتجاوز تداعياته الميدانية ويهدد المسار السياسي برمته. كما تكشف هشاشة التفاهمات القائمة، في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي وما يرافقه من انتهاكات في جنوب لبنان رغم الاتفاق.
ويواجه الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل اختبارا يتمثل في قدرة الطرفين على منع الحوادث الميدانية من التحول إلى أزمات سياسية، خصوصا أن نجاح المحادثات يتطلب خفض التوتر واحترام التفاهمات. ومن هذا المنطلق، فإن تجنب تكرار مثل هذه الوقائع يظل عاملا مهما للحيلولة دون تدهور الاتصالات، في وقت لا تزال فيه الانتهاكات الإسرائيلية تقوض فرص تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

التعليقات