التخطي إلى المحتوى

بغداد – حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصر من التدخل عسكريا في الصراع بين السعودية والحوثيين في اليمن، معتبرا أن أي تدخل خارجي من شأنه تعقيد الأوضاع، وذلك في وقت أعلنت فيه القاهرة استعدادها لتقديم الدعم اللازم للرياض للدفاع عن أمنها في مواجهة الهجمات الحوثية المتصاعدة.
وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة العراقية الإخبارية بثتها الثلاثاء، إن القاهرة أبلغت طهران سابقا بأنها لن تتدخل “بشكل مباشر” في الصراع اليمني، مضيفا أن أي انخراط خارجي قد يزيد تعقيد الأزمة. وجاءت تصريحاته ردا على احتمال مشاركة مصر في دعم المملكة عسكريا، في ظل بحث البرلمان المصري تفويضا محتملا للقوات المسلحة، قبل تأجيل التصويت إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي المقابلة نفسها، قال عراقجي إن إيران لم تتلق ردا من الرياض ولا من الحوثيين على مبادرتها للتوسط في محادثات تهدف إلى إنهاء القتال بين الطرفين. وكان الوزير الإيراني قد طرح المبادرة في وقت سابق من الشهر، بالتزامن مع تصعيد الحوثيين، المتحالفين مع طهران، اعتداءاتهم على المملكة.
وكان مجلس الدفاع الوطني المصري، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، أعلن استعداد القاهرة لتقديم “كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة” للسعودية، مؤكدا الوقوف إلى جانبها في حماية أراضيها ومقدراتها واستقرارها. وقال السيسي إن تحرك بلاده سيكون في إطار الاستجابة لاحتياجات الرياض الدفاعية، فيما طلب عقد جلسة برلمانية للنظر في تفويض يتيح اتخاذ خطوات بهذا الاتجاه. وأُرجئ التصويت إلى 26 أكتوبر/تشرين الاول، وسط نقاش بشأن طبيعة المهمة العسكرية المحتملة وتكاليفها ومخاطرها.
ويعكس التحذير الإيراني تباينا في المواقف بشأن أمن الخليج ومستقبل المواجهة اليمنية، إذ تسعى القاهرة إلى تأكيد دورها في حماية الأمن القومي العربي، فيما ترى طهران أن أي دعم عسكري مصري للرياض قد يغيّر موازين المواجهة مع الحوثيين، حليفها الإقليمي في اليمن. وقد يثير انخراط مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وعسكري عربي، مخاوف الجماعة من اتساع نطاق الضغوط عليها، خصوصا مع تجدد القتال وتزايد الهجمات على الأراضي السعودية.
وتأتي هذه التطورات في سياق علاقات مصرية إيرانية ظلت لسنوات محدودة ومثقلة بالخلافات الإقليمية، رغم محاولات متقطعة لتحسين التواصل بين البلدين. كما اتخذت القاهرة موقفا معلنا رافضا للهجمات الإيرانية على دول عربية؛ إذ أكدت مصر والسعودية في يوليو/تموز إدانتهما الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وشددتا على التضامن مع دول الخليج وضرورة احترام سيادة الدول وحماية أمن المنطقة والملاحة الدولية.
وكان الحوثيون قد حذروا القاهرة بدورهم من الانخراط عسكريا في المواجهة. وفي رسالة وجّهها رئيس البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، يحيى الراعي، إلى رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي، اعتبروا أن دعم الرياض قد يعرّض الأمن القومي المصري لمخاطر جسيمة. ويأتي ذلك بينما تتواصل الهجمات الحوثية على السعودية، في تصعيد يهدد بتوسيع رقعة المواجهة الإقليمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *