التخطي إلى المحتوى

سجلت صادرات كوريا الجنوبية نموًا قويًا خلال الأيام العشرين الأولى من أكتوبر 2026، مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما عزز أداء التجارة الخارجية ودعم مؤشرات صمود الاقتصاد، بالتزامن مع ترقب قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.

وارتفعت الصادرات الكورية الجنوبية، المعدلة وفقًا لاختلاف عدد أيام العمل، بنسبة 65.9% على أساس سنوي خلال أول 20 يومًا من أكتوبر، وفقًا لبيانات الجمارك الصادرة الأربعاء، مقارنة بزيادة بلغت 89.8% خلال الفترة المماثلة من سبتمبر الماضي.

وعلى أساس غير معدل، قفزت الصادرات بنسبة 105.4%، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 42.8%، ليسجل الميزان التجاري فائضًا بقيمة 14.5 مليار دولار.

وبلغ إجمالي الصادرات 61.6 مليار دولار خلال الفترة المذكورة من أكتوبر الجاري، مواصلًا الزخم القوي للتجارة الخارجية، بعد وصول قيمة الشحنات إلى 71.4 مليار دولار خلال الأيام العشرين الأولى من سبتمبر.

وتتأثر المقارنات السنوية باختلاف توقيت عطلة «تشوسوك»، المعروفة بعيد الشكر الكوري، إذ جاءت في سبتمبر من العام الجاري، بينما حلت في أكتوبر من العام الماضي، ما يجعل البيانات المعدلة وفقًا لأيام العمل مؤشرًا أكثر دقة لقياس اتجاهات الصادرات.

صادرات أشباه الموصلات ترتفع 222.5%

واصل قطاع أشباه الموصلات قيادة نمو الصادرات الكورية الجنوبية، مع استفادته من التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الرقائق الإلكترونية.

وقفزت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 222.5% على أساس سنوي، لتصل إلى 27.5 مليار دولار خلال الأيام العشرين الأولى من أكتوبر، بما يعكس الأهمية المتزايدة للقطاع في دعم التجارة الخارجية والاقتصاد الكوري.

وامتد النمو إلى قطاعات تصديرية أخرى، إذ ارتفعت شحنات المنتجات النفطية بنسبة 68.3%، فيما سجلت صادرات السيارات زيادة بنحو 41%، ما يشير إلى اتساع نطاق التحسن في عدد من الأنشطة الصناعية.

وعلى مستوى الأسواق الخارجية، قفزت الصادرات إلى الصين بنسبة 154.4%، بينما ارتفعت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 154.9%. 

كما سجلت الصادرات إلى ماليزيا وسنغافورة زيادات قوية بلغت 363.2% و121.1% على التوالي.

قرار الفائدة تحت تأثير نمو الصادرات والتضخم

وتأتي بيانات الصادرات القوية قبل اجتماع بنك كوريا المرتقب يوم الخميس، وسط توقعات بإبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3%، لإتاحة المجال أمام صانعي السياسة النقدية لتقييم آثار الزيادات السابقة على الاقتصاد والتضخم.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3% في أغسطس الماضي، في ثاني زيادة متتالية، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع واستمرار الضغوط التضخمية.

ويواصل البنك تبني سياسة نقدية تقييدية، في ظل سعيه إلى إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مع مراقبة تأثير التطورات الاقتصادية العالمية والطلب المتزايد على أشباه الموصلات.

وتباطأ معدل التضخم العام في كوريا الجنوبية إلى 2.9% خلال سبتمبر، مقابل 3.1% في أغسطس، لكنه ظل أعلى من مستهدف البنك المركزي، فيما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، 2.8%.

وتعكس المؤشرات الأخيرة الدور المحوري لصناعة الرقائق في دعم أرباح الشركات والاستثمارات والصادرات الكورية، بينما يظل التحدي أمام صانعي السياسات متمثلًا في تقييم مدى انتقال مكاسب القطاع إلى الاستهلاك المحلي وبقية الأنشطة الاقتصادية، بالتوازي مع احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *