التخطي إلى المحتوى

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، بعدما أثارت الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط والغاز في الشرق الأوسط مخاوف بشأن تعافي صادرات المنطقة، في وقت تتزايد فيه احتياجات الدول المستهلكة مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وسجلت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال نحو 30.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، خلال تعاملات يوم الاثنين، وفقًا لمتداولين، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2022، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه حركة شحنات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

وتلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغًا خلال عطلة نهاية الأسبوع يفيد بتعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال لإطلاق نار بالقرب من اليمن يوم السبت، في أحدث تطورات سلسلة الهجمات التي شهدتها الفترة الأخيرة ضد سفن النفط والغاز في البحر الأحمر ومضيق هرمز، ما زاد المخاوف بشأن سلامة الإمدادات واستمرار تدفقها إلى الأسواق العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت أدت فيه الحرب الأمريكية الإيرانية إلى عرقلة وصول معظم إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق، بعدما أصبح محاصرًا خلف مضيق هرمز، رغم أن الإمدادات القطرية كانت تمثل نحو خُمس المعروض العالمي من هذا الوقود.

ودفعت اضطرابات الإمدادات المشترين إلى البحث عن شحنات إضافية في السوق الفورية، التي ترتفع تكلفتها مقارنة بالإمدادات المتعاقد عليها مسبقًا، لتعويض النقص في الكميات المتاحة. وتزامن ذلك مع زيادة الطلب العالمي استعدادًا لفصل الشتاء، ما دفع الأسعار إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير.

منافسة متزايدة بين آسيا وأوروبا على شحنات الغاز

وتواصل بعض الدول الآسيوية شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية رغم ارتفاع الأسعار، وهو ما يزيد حدة المنافسة بينها وبين الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الوقود فائق التبريد، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية.

وتواجه أوروبا تحديات إضافية مع وصول نسبة امتلاء مخزونات الغاز لديها إلى نحو 75%، مقارنة بمتوسط موسمي يبلغ 89% خلال السنوات الخمس الماضية، ما يزيد أهمية تأمين شحنات جديدة لتعزيز المخزونات قبل ارتفاع الطلب خلال الأشهر الباردة.

وتلقي أزمة الطاقة بظلالها على تكاليف المعيشة، إذ تسهم زيادة أسعار الغاز في رفع فواتير الكهرباء المنزلية وتعزيز الضغوط التضخمية، كما تدفع بعض الاقتصادات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الفحم لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي إن بلاده ستعتمد على الفحم، باعتباره من أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا للبيئة، إلى جانب الطاقة النووية، لمواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء خلال فصل الشتاء.

 


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *