
تستهدف مصر تحقيق عائدات سنوية بنحو 165 مليون دولار من نقل ومعالجة وتسييل غاز حقل كرونوس القبرصي، مع وصول التدفقات إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على 25% من الإنتاج لتلبية جانب من احتياجات السوق المحلية.
165 مليون دولار سنويًا من نقل وتسييل الغاز القبرصي
تستهدف مصر تحقيق عائدات سنوية تقدر بنحو 165 مليون دولار من نقل ومعالجة وتسييل الغاز الطبيعي المستخرج من حقل كرونوس القبرصي، مستفيدة من البنية التحتية التي تمتلكها في قطاع الغاز، بما يشمل منشآت المعالجة وخطوط الأنابيب ومصانع الإسالة على ساحل البحر المتوسط.
وبحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ» مشترطًا عدم نشر اسمه، ترتبط هذه العائدات بوصول تدفقات الغاز من الحقل إلى نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا.
ويعكس المشروع توجهًا نحو الاستفادة من الإمكانات المصرية في استقبال الغاز المنتج من حقول شرق المتوسط وتجهيزه تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.
وتأتي أهمية غاز كرونوس في ظل سعي مصر إلى تعزيز الاستفادة الاقتصادية من منشآت الغاز القائمة، بالتوازي مع البحث عن مصادر إضافية للإمدادات اللازمة لتلبية الطلب المحلي.
كيف تحقق مصر عائدات من غاز كرونوس؟
أوضح المسؤول الحكومي أن مصر ستحصل على إجمالي 92 سنتًا مقابل كل مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز المنقول عبر بنيتها التحتية، موزعة بين خدمتي النقل والمعالجة والتسييل.
وتتوزع العائدات وفق التفاصيل المعلنة على النحو التالي:
30 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية: مقابل نقل الغاز ومعالجته عبر مرافق حقل ظهر، بالقرب من بورسعيد على ساحل البحر المتوسط.
62 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية: مقابل تسييل الغاز في مصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال، تمهيدًا لإعادة تصديره.
وتتقاسم الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة إيني الإيطالية ملكية مصنع دمياط للإسالة مناصفة، ما يجعل المنشأة جزءًا مهمًا من منظومة استقبال الغاز وتجهيزه للتصدير.
وتعتمد العائدات المتوقعة على حجم التدفقات الفعلية وكميات الغاز التي ستعبر المنشآت المصرية، ولذلك يظل وصول الإنتاج إلى المستوى المستهدف عنصرًا رئيسيًا في تحقق الإيرادات السنوية المقدرة.
مصر تسعى للحصول على 25% من إنتاج حقل كرونوس
لا تقتصر أهداف مصر من مشروع غاز كرونوس على عائدات خدمات النقل والمعالجة والتسييل، إذ تسعى القاهرة أيضًا للحصول على نحو 25% من كميات الغاز المنقولة إلى أراضيها لتوجيهها إلى السوق المحلية، بحسب مسؤول حكومي آخر تحدث إلى «الشرق بلومبرغ».
وعند وصول تدفقات الحقل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، تعادل هذه النسبة نحو 125 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يوفر مصدرًا إضافيًا للإمدادات المحلية.
وتكتسب هذه الكميات أهمية في ضوء الفجوة بين إنتاج الغاز واستهلاكه في مصر.
ووفق الأرقام الواردة في البيانات المنشورة، يبلغ الإنتاج المحلي نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل استهلاك يقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ويرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال فترات الذروة.
وتدفع هذه الفجوة إلى الاعتماد على الاستيراد لتلبية الاحتياجات، بالتوازي مع مساعي الاستفادة من الغاز القبرصي والبنية التحتية المصرية، بما يدعم توفير الإمدادات اللازمة للسوق المحلية ويتيح تسييل الكميات الفائضة وإعادة تصديرها.
احتياطيات كرونوس وخطة ربطه بالبنية التحتية المصرية
تبلغ احتياطيات حقل كرونوس القبرصي نحو 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وتتولى شركة إيني الإيطالية تشغيله، بمشاركة شركة توتال إنرجيز الفرنسية.
ومن المخطط نقل إنتاج الحقل عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله نحو 90 كيلومترًا، لربطه بمنشآت المعالجة المصرية. ويسمح هذا الربط بالاستفادة من مرافق قائمة بدلًا من الاعتماد على إنشاء منظومة مستقلة بالكامل لنقل الغاز ومعالجته وتسييله.
وتتوقع مصر استقبال نحو 1.3 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز القبرصي بحلول نهاية عام 2028، عبر ربط حقلي كرونوس وأفروديت بالبنية التحتية المصرية. وتستهدف هذه الخطة إتاحة كميات للسوق المحلية، مع توجيه الفائض إلى مصانع الإسالة تمهيدًا للتصدير.
البنية التحتية المصرية تدعم خطط استقبال الغاز
تمتلك مصر شبكة خطوط أنابيب قادرة على استيعاب نحو 9 مليارات قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إلى جانب طاقات فائضة في وحدات المعالجة على ساحل البحر المتوسط تتجاوز ملياري قدم مكعبة يوميًا.
كما تصل الطاقة التصديرية لمصنعي دمياط وإدكو لإسالة الغاز الطبيعي إلى نحو 1.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، وفق البيانات الواردة. وتمثل هذه الإمكانات عنصرًا أساسيًا في خطط استقبال الغاز من حقول شرق المتوسط وتجهيزه للتصدير.
ولا يقتصر التعاون في هذا المجال على حقل كرونوس، إذ تعمل مصر كذلك على استقبال الغاز من حقل أفروديت القبرصي، فيما اتفقت قطر للطاقة وإكسون موبيل على دراسة استخدام شبكات النقل والمعالجة ومصانع الإسالة المصرية لاستقبال إنتاج حقلي بيجاسوس وجلوكوس.
وبذلك يجمع مشروع كرونوس بين هدفين اقتصاديين؛ أولهما تحقيق عائدات من خدمات نقل الغاز ومعالجته وتسييله، وثانيهما إتاحة فرصة للحصول على جزء من الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية. وتظل النتائج الفعلية مرتبطة بتطور أعمال الربط وبدء التدفقات ووصولها إلى المستويات المستهدفة.

التعليقات