التخطي إلى المحتوى

بغداد – نفت هيئة الحشد الشعبي، الأحد، الأنباء التي تحدثت عن ترشيح رئيسها فالح الفياض لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية، مؤكدة استمراره في إدارة الهيئة، في وقت تتزايد فيه حساسية موقع الحشد داخل المعادلة السياسية والأمنية، بالتزامن مع تحركات حكومية لإعادة تنظيمه وتصاعد الضغوط المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
وقالت الهيئة، في بيان، إن المعلومات المتداولة بشأن انتقال الفياض إلى المنصب الرئاسي لا أساس لها من الصحة، ووصفتها بأنها أخبار مضللة، مشيرة إلى أنها تعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات التي تروج لها. ويأتي هذا الموقف رداً على تقارير تحدثت عن تفاهمات بين القوى السياسية لتسمية الفياض ومحمد الحلبوسي، رئيس حزب تقدم، نائبين لرئيس الجمهورية.
وكان مصدر مطلع قد أفاد بوجود توجه لإعادة تفعيل منصبي نائبي رئيس الجمهورية ضمن تفاهمات ائتلاف إدارة الدولة بشأن توزيع المناصب خلال المرحلة المقبلة. ولم يتضح ما إذا كانت هذه التفاهمات قد بلغت مرحلة الاتفاق النهائي.
وتزامنت هذه الأنباء مع تحركات برلمانية وحكومية لإكمال تشكيل مؤسسات السلطة التنفيذية. وكان مجلس النواب قد صوّت، الخميس الماضي، على تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء علي الزيدي، إلى جانب 11 وزارة، بينها حقائب شاغرة ومستحدثة، فيما بقيت وزارة الهجرة والمهجرين خارج التشكيلة التي شملها التصويت.
ولا ينفصل تداول اسم الفياض عن النقاش الأوسع بشأن مستقبل هيئة الحشد الشعبي، التي تشكلت في عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، ثم اكتسبت وضعاً قانونياً بموجب قانون صدر عام 2016. وتعمل الهيئة رسمياً ضمن المنظومة الأمنية العراقية، لكن وضع الفصائل المنضوية فيها وعلاقات بعضها بقوى سياسية وقيادات مستقلة يظلان من أبرز الملفات الخلافية بشأن سلطة الدولة على القرار العسكري.
وفي هذا السياق، أحالت حكومة الزيدي، في سبتمبر/أيلول الماضي، مشروع قانون جديد للحشد الشعبي إلى مجلس النواب، بهدف استكمال تنظيم هيكله الإداري والعسكري وشؤون منتسبيه. وترافقت الخطوة مع نقاشات بشأن إخضاع التشكيلات بصورة أكثر صرامة للقيادة العامة للقوات المسلحة، وسط تقارير عن خلافات سياسية حول بعض بنود المشروع وتأجيل حسمه برلمانياً.

وقد يثير تعيين الفياض في منصب نائب رئيس الجمهورية تحفظات أميركية، بالنظر إلى علاقاته الوثيقة بالقوى السياسية المقربة من إيران. ومن هذا المنطلق، يبدو ترشيحه أقل احتمالاً في ظل مساعي واشنطن للحد من نفوذ طهران داخل المؤسسات العراقية، وإن كان حسم فرصه يبقى مرتبطاً بالتفاهمات بين القوى السياسية العراقية ومواقفها من توزيع المناصب العليا.
وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً أميركية لحصر السلاح بيد الدولة، بينما تفرض علاقات بعض هذه التشكيلات بإيران حسابات سياسية وأمنية معقدة على بغداد. وتسعى الحكومة، في المقابل، إلى تجنب صدام داخلي قد يعرقل مساعيها لإعادة ضبط المؤسسة الأمنية.
وبالتالي تتجاوز أهمية نفي ترشيح الفياض مجرد تصحيح خبر بشأن توزيع المناصب؛ إذ يعيد تسليط الضوء على موقع قيادة الحشد في المرحلة المقبلة، في وقت لم تُحسم فيه بعد الصيغة النهائية لتنظيم الهيئة، ولا آليات التعامل مع الفصائل التي تتمسك بقدراتها العسكرية. ومع ذلك، لا توجد معطيات تثبت أن تداول اسم الفياض مرتبط مباشرة بالخلافات حول مستقبل الحشد أو بمفاوضات حصر السلاح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *