مسقط – كثّفت سلطنة عُمان اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر والإمارات وفرنسا لبحث التطورات الإقليمية وسبل احتواء التصعيد، في تحرك يعكس تنامي الحاجة إلى تنسيق المواقف الدولية والإقليمية مع اتساع بؤر التوتر، من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد العسكري بين السعودية وجماعة الحوثي، وما يرافق ذلك من تهديدات للملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وأجرى وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه المصري بدر عبدالعاطي، والإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والفرنسي جان نويل بارو، تناولت العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية، مع التركيز على مواصلة التنسيق مع الأطراف المعنية لتهيئة الظروف اللازمة للتهدئة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.
وأكد البوسعيدي وعبدالعاطي خلال الاتصال، أهمية مواصلة التشاور بشأن التطورات الراهنة، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد. كما بحث الوزير العُماني مع نظيره الإماراتي سبل تطوير علاقات التعاون وتنسيق الجهود على الساحة الدولية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.
وفي اتصاله مع بارو، ناقش البوسعيدي علاقات الصداقة والتعاون بين سلطنة عُمان وفرنسا والمستجدات في المنطقة، حيث شدد الجانبان على أهمية التفاهم والتوافق من خلال الحوار والتفاوض السلمي لمعالجة القضايا العالقة.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة تتشابك فيها الأزمات الأمنية والسياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران إلى توسيع نطاق الصراع، بما ينعكس على أمن الخليج وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية. كما يضيف التصعيد بين السعودية والحوثيين بعداً أمنياً آخر، في ظل المخاطر التي تهدد المنشآت الحيوية والممرات البحرية، وتداعيات أي اضطراب واسع على استقرار المنطقة.
مساعٍ دبلوماسية وسط تعدد بؤر التوتر
وتبرز أهمية الاتصالات العُمانية في اعتمادها مساراً متعدد الأطراف يجمع دولاً خليجية وعربية وأوروبية، بما يتيح تبادل التقديرات بشأن التطورات وفتح قنوات للتنسيق مع الأطراف القادرة على التأثير في مسار الأزمات، فسلطنة عُمان تتمتع بخبرة طويلة في الوساطة والحوار، فيما تمتلك مصر والإمارات مصالح مباشرة في استقرار المنطقة وأمن الملاحة، وتستطيع فرنسا توظيف حضورها الدبلوماسي وعلاقاتها الدولية لدعم جهود التهدئة.
ولا تنحصر دلالات هذه المشاورات في تبادل وجهات النظر، بل تتصل بمحاولة منع الأزمات المتزامنة من التحول إلى مواجهة إقليمية أوسع، فتهديد الملاحة في هرمز وباب المندب، على اختلاف طبيعة المخاطر في كل منهما، يضع أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد أمام تحديات مباشرة، ويجعل احتواء التصعيد مصلحة تتجاوز الدول المنخرطة في المواجهات.
كما أن التشديد على الحلول السياسية يعكس إدراكاً بأن الخيارات العسكرية وحدها لا تضمن معالجة جذور الأزمات، وقد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ورفع كلفتها على دول المنطقة، لكن نجاح التحركات الدبلوماسية سيظل مرتبطاً بمدى تجاوب الأطراف المعنية، وقدرة الاتصالات على الانتقال من تبادل المواقف إلى خطوات عملية لخفض التوتر.
وتعكس المبادرة العُمانية سعياً إلى إبقاء المسار الدبلوماسي حاضراً وسط تصاعد الضغوط الأمنية، وتؤكد أهمية التنسيق بين العواصم المعنية لتقليص مخاطر الانزلاق إلى صراع أوسع. ومع استمرار التوترات في الخليج والشرق الأوسط، تبدو الحاجة ملحة إلى تحركات متواصلة تجمع الوساطة السياسية مع ضمان أمن الملاحة وحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لدول المنطقة.

التعليقات