أبوظبي – بحث الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، الأحد، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، التطورات المتسارعة في المنطقة، في مباحثات تعكس أهمية التنسيق السعودي الإماراتي في مواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية وانعكاساتها على أمن الخليج واستقراره.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الاعتداءات الحوثية على السعودية، وما تثيره من مخاطر على المنشآت المدنية ومرافق الطاقة والمطارات، فضلا عن التهديدات المحتملة لحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وحركة النقل الجوي.
وتعكس المباحثات بين أبوظبي والرياض حرص البلدين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وتبادل التقديرات بشأن التطورات الأمنية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنسيق المواقف السياسية وتعزيز الجاهزية الدفاعية، بما يحد من فرص توسع المواجهات الإقليمية وانتقال تداعياتها إلى دول الخليج.
وتأتي زيارة الأمير خالد بن سلمان في سياق تحركات متبادلة بين البلدين، إذ زار الشيخ منصور بن زايد الرياض في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، تلبية لدعوة من وزير الدفاع السعودي، والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحضور الأمير خالد بن سلمان.
وتزامنت تلك الزيارة مع تصاعد الاعتداءات الحوثية على السعودية، ما منح الاتصالات الثنائية بعدا أمنيا إضافيا، في ظل المخاوف من استهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز حدود البلدين لتطال أمن المنطقة ومصالحها الحيوية.
كما أن مشاركة مسؤولين إماراتيين معنيين بالأمن الوطني والطوارئ والدفاع في الوفد المرافق للشيخ منصور بن زايد خلال زيارته السابقة إلى الرياض عكست اتساع الملفات المطروحة للتشاور، من دون إعلان اتفاقات دفاعية محددة. ويشير استمرار اللقاءات على مستويات قيادية وحكومية إلى أهمية التشاور المباشر في التعامل مع التحديات المشتركة.
وتحمل زيارة وزير الدفاع السعودي إلى أبوظبي دلالات تتجاوز اللقاء البروتوكولي، إذ تعكس إدراك البلدين أن التهديدات الراهنة تتطلب تنسيقا مستمرا، لا سيما في مجالات تبادل المعلومات وتقدير المخاطر ورفع الجاهزية لحماية المنشآت الحيوية. كما تبرز أهمية توحيد الرسائل السياسية إزاء الاعتداءات التي تستهدف أمن الدول الخليجية، بما يعزز فرص احتواء التصعيد.
ويستند هذا التنسيق إلى شبكة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة، تشمل استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية وحماية البنية التحتية. وفي ظل الترابط بين هذه الملفات، فإن أي اضطراب أمني واسع قد ينعكس على حركة التجارة والاستثمارات والثقة بالبيئة الاقتصادية الإقليمية.
ومع ذلك، لا تكفي اللقاءات وحدها للحكم على مستوى التعاون الدفاعي الذي يمكن أن ينتج عنها، خصوصا في غياب إعلان رسمي عن تفاهمات أو إجراءات محددة. وتبقى أهمية هذه التحركات مرتبطة بمدى ترجمتها إلى خطوات عملية تعزز التنسيق الأمني وتدعم الجهود الخليجية والدولية لاحتواء التوترات.
وتؤكد الزيارة استمرار التواصل السعودي الإماراتي في مرحلة إقليمية حساسة، وتسلط الضوء على أهمية الشراكة بين الرياض وأبوظبي في حماية أمن الخليج ومصالحه. كما أن فاعلية هذا المسار ستتوقف على قدرته على الانتقال من تبادل وجهات النظر إلى تنسيق عملي ومستدام يواكب تطور التهديدات ويحول دون اتساع دائرة المواجهة.

التعليقات