التخطي إلى المحتوى

يشهد الاقتصاد المصري في عام 2026 مرحلة دقيقة وحاسمة تتداخل فيها التحديات العالمية بجهود الإصلاح الهيكلي المحلي، فبينما تقف أسواق المال والذهب عند مفترق طرق وسط تذبذبات عالمية وترقب لأسعار الفائدة، تواصل الدولة الدفع ببرامج التنمية الصناعية والحماية الاجتماعية كركائز أساسية لتحقيق الاستقرار والنمو. 

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز الوعي المالي، وتمكين الكوادر الاقتصادية الجديدة بأدوات مبتكرة لمواجهة الضغوط التضخمية، وتوجيه قاطرة الاستثمار نحو قطاعات إنتاجية واعدة تضمن استدامة التنمية وتحسين جودة حياة المواطنين، خاصة بعد توصيات الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال حديثه في الأكاديمية العسكرية على ضرورة إعداد كوادر تفيد الدولة. 

وفي تصريح خاص حول سبل مواجهة الضغط المتزايد على القوة الشرائية للأجور، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد المصري في ظل موجات التضخم وارتفاع الأسعار هو ظاهرة “ضمور الرواتب” وتآكل الدخول الحقيقية للمواطنين. 

وأوضح “الشافعي”، أن تحسين مستوى معيشة الأفراد وحماية الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل لا يتحققان عبر الزيادات النقدية العشوائية للأجور التي قد تؤجج معدلات التضخم فحسب، بل يتطلبان حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية الذكية.

 وتشمل هذه السياسات بحسب الخبير الاقتصادي،  تعزيز المعروض السلعى بأسعار تنافسية، والتوسع في شبكات الحماية الاجتماعية الموجهة بدقة، فضلًا عن تحفيز الإنتاج المحلي وزيادة الإنتاجية لخفض تكلفة السلع نهائيًا.

وفي سياق متصل، وتعقيبًا على التوجيهات الرئاسية الأخيرة خلال زيارة الأكاديمية العسكرية بشأن ضرورة إعداد كوادر اقتصادية كفؤة وقادرة على إدارة التحديات بابتكار ومرونة، شدد “الشافعي” على أن المرحلة المقبلة تستوجب إحداث نقلة نوعية في فكر الإدارة الاقتصادية.

 وأشار إلى أن المطلوب من القيادات والكوادر الشابة القادمة هو التخلي عن النماذج التقليدية في التخطيط، وتبني استراتيجيات حديثة تعتمد على الاقتصاد الرقمي، توطين الصناعة، تعظيم القيمة المضافة للموارد المتاحة، واستغلال التكنولوجيا في إدارة الموارد العامة بأعلى كفاءة ممكنة. 

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن بناء جيل جديد من صانعي القرار الاقتصادي يتمتع بالرؤية الاستباقية والقدرة على ابتكار حلول غير تقليدية، هو الضمانة الحقيقية لعبور الأزمات العالمية وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة للبولة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *