وجاء الكشف عن المنظومة خلال المرحلة الرئيسية لمشروع تكتيكي بالذخيرة الحية نفذته إحدى وحدات الجيش الثاني الميداني، بحضور وزير الدفاع الفريق أشرف سالم زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة، وبمشاركة القوات الجوية والمدفعية والوحدات المدرعة والميكانيكية والقوات الخاصة.
وتضمن التدريب تنفيذ عمليات هجومية تحت مظلة الدفاع الجوي، إلى جانب طلعات للاستطلاع والمعاونة، وقصف مدفعي لتأمين تقدم القوات البرية، فضلا عن إسناد بالمروحيات المسلحة وعمليات إبرار وإغارة نفذتها عناصر المظلات والصاعقة.
ويعكس إدخال منظومة ليزرية ضمن مشهد تدريبي واسع تركيزا متزايدا على دمج وسائل الدفاع الحديثة في العمليات العسكرية، خصوصا أن المسيرات باتت تفرض تحديات جديدة على الجيوش بسبب انخفاض تكلفتها نسبيا، وقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم وإرباك الدفاعات التقليدية.
ولا تزال المعلومات الرسمية المتاحة بشأن “Egy-Hel-01” محدودة، إذ لم تكشف القوات المسلحة المصرية عن قدرتها أو مدى اشتباكها أو مستوى الطاقة المستخدمة، كما لم تحدد ما إذا كانت المنظومة دخلت الخدمة الفعلية أو ما زالت في مرحلة الاختبار والتقييم.
وتنتمي أسلحة الليزر عالية الطاقة إلى منظومات الطاقة الموجهة، التي تعتمد على شعاع مركز لإحداث تأثير مباشر في الهدف. وتواجه هذه التقنية تحديات تشغيلية، من بينها تأثر الأداء بالمسافة والظروف الجوية، فضلا عن متطلبات التبريد وجودة الشعاع، التي يمكن أن تتراجع في حالات الضباب والعواصف.
وفي المقابل، تمنح هذه الأسلحة ميزة اقتصادية محتملة في مواجهة أهداف منخفضة الكلفة مثل المسيرات، إذ تسمح الطاقة الكهربائية بتكرار عمليات الاشتباك من دون استهلاك صواريخ اعتراضية مع كل هدف. غير أن تحويل النماذج التجريبية إلى قدرات عسكرية منتظمة يحتاج إلى اختبارات موسعة وبنية تشغيلية وتمويل مستدام.
ولا يبدو ظهور المنظومة معزولا عن مسار أوسع للصناعة الدفاعية المصرية، التي تعمل على تطوير حلول محلية في مجالات الرادارات والبصريات والأنظمة الكهروبصرية والدفاع ضد المسيرات، فقد عرضت الهيئة العربية للتصنيع خلال معرض “إيديكس 2025” منظومة متكاملة لمواجهة الطائرات المسيرة تضم رادارا ثلاثي الأبعاد ونظام تتبع وتجهيزات كهروبصرية ومدفعا ثنائيا عيار 23 ملم، محمولا على منصة تعمل بالذكاء الاصطناعي.
كما تمتلك مصر قاعدة صناعية في مجال البصريات العسكرية، من خلال الشركة العربية العالمية للبصريات التي تدير تسعة مصانع متخصصة في المعدات البصرية والكهروبصرية والتصوير الحراري وتقنيات الليزر.
وتوسعت القاهرة كذلك في التعاون الصناعي والتقني مع شركات دفاعية دولية، بما يشمل التدريب على الرادارات والبصريات وتحديث أنظمة إدارة النيران والمراقبة الأرضية وصيانة أجهزة التصوير الحراري، إلى جانب إدماج مكونات وتجميعات فرعية مصرية في سلاسل توريد دولية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية مع حرص مصر على تعزيز جاهزية قواتها المسلحة وتوسيع خياراتها التسليحية في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

التعليقات